يستمر الطريق الرابطة بين طنجة وتطوان في إظهار خطورته على السائقين، خاصة عند مدخل جماعة سبت الزينات، المعروف بين مهنيي النقل والسائقين بـ”النقطة السوداء” لحوادث السير. هذا المقطع، الذي تحول إلى كابوس حقيقي على الطرق، يشهد بشكل دوري على حوادث مأساوية خلفت عددا كبيرا من الضحايا، ويوم أمس الثلاثاء عاد ليعلن عن نفسه بحادثة جديدة، إثر اصطدام عنيف بين شاحنة صهريجية، سيارة لنقل العمال، وأخرى خفيفة، ما أدى إلى إصابة 12 شخصا بجروح متفاوتة الخطورة، حيث وصفت حالة بعضهم بالحرجة.
وتكشف هذه الحوادث المتكررة إشكاليات حقيقية في هذا المقطع الحيوي، الذي يشهد تدفقا كبيرا للمركبات بين طنجة وتطوان، ويضع السائقين أمام تحديات مرورية صعبة.
وفي هذا السياق، شدد لخضر الزهواني رئيس جمعية البوغاز للسلامة الطرقية والمكون في مهن النقل الطرقي، في تصريحات خاصة لصحيفة “طنجة+”، على أن مقطع سبت الزينات لم يعد مجرد “مقطع عادي”، بل أصبح نقطة سوداء حقيقية على خريطة الحوادث بالمنطقة.
وأوضح الزهوني: “المقطع يشهد حوادث دورية، والمشكلة تتضاعف عندما يخرج السائق من الطريق الإقليمية نحو الطريق الوطنية رقم 2، أو عندما يقود من جهة تطوان باتجاه طنجة ويريد الدخول إلى سبت الزينات. هناك خطوط مرور خطيرة، ومساحات غير آمنة، تجعل أي خطأ صغير مكلفا للغاية”.
وأضاف الزهواني أن التشوير الطرقي والعلامات موجودة ومطابقة للمعايير الدولية، لكنها وحدها لا تكفي: “العلامات والإشارات تستوفي المعايير، لكن العنصر البشري هو الفيصل في السلامة. على السائق أن يحترم الإشارات والقوانين، ويفهم الرموز، لكن المسؤولية لا تقف عنده فقط”.
وتطرق الزهواني إلى دور السلطات والإدارة في الحد من الحوادث، قائلا: “السلطات تتحمل مسؤولية تجهيز الطريق، والتدخل الفوري في أي نقطة سوداء. عندما تتحول بعض التقاطعات إلى بؤر خطيرة، يجب التدخل قبل فوات الأوان. لا يمكن أن ننتظر وقوع الحوادث لنعالج المشكلة”.
وعن الحلول العملية وغير المكلفة، شدد الزهوني على ضرورة إنشاء ملتقى طرق دوراني Giratoire غير قابل للعبور عند هذه النقطة: “هذا الحل يخفف من سرعة المرور ويوزع تدفق المركبات بشكل آمن، ويحد من الاصطدامات. إنه الحل الأمثل عمليا وتقنيا وبلا تكاليف باهظة”.
كما لفت الزهواني إلى أهمية الجانب الزجري والرقابي: “لا يجب التهاون في تطبيق القانون، ويجب تكثيف المراقبة الميدانية للحد من المخالفات الخطيرة. كما على الإعلام أن يلعب دوره في تسليط الضوء على هذه النقاط السوداء، حتى يصبح المواطن أكثر وعيا ويأخذ حذره”.
وأكد الزهواني حديثه بتحذير صريح: “ما نراه اليوم ليس حادثا معزولا، بل جزء من سلسلة طويلة من الحوادث على هذا المقطع. إذا لم تتحرك السلطات بسرعة وبجدية، ستستمر الأرواح في الهدر، وسيبقى الطريق فخا يوميا للسائقين”.
إن حادثة الأمس، بعد حوادث الماضي، تسلط الضوء مجددا على هشاشة عدم كفاية التدخلات وتدني الوعي لدى مستخدمي الطريق، وتطرح تساؤلات ملحة حول جدية حماية الأرواح البشرية وضمان سلامة المواطنين على الطرق، خاصة في المقاطع التي تتحول يوميا إلى مسرح للحوادث الخطيرة.

