عبد الواحد الشراوي
في مداخلة ضمن فعاليات منتدى “حوار طنجة: بوابة الدبلوماسية الثقافية والإعلامية”، الذي احتضنه بيت الصحافة بمدينة البوغاز بمشاركة نخبة من السفراء العرب وعدد من الفاعلين الثقافيين، سلطت الباحثة رندة الجبروني، رئيسة جمعية الصداقة والتضامن بين المغرب وأمريكا اللاتينية، الضوء على الدور المحوري لمدينة طنجة في الربط بين ضفتي الأطلسي.
وأبرزت الجبروني، صاحبة العديد من المؤلفات والدراسات في مجال العلاقات الثقافية، أن طنجة ليست مجرد مدينة مطلة على المتوسط، بل تُعد ملتقى حضارات وقبلة دبلوماسية بامتياز، بفضل رصيدها التاريخي وتنوعها الثقافي الفريد.
وأضافت أن المدينة مارست أدوارا دبلوماسية فعلية منذ القرن التاسع عشر، حيث احتضنت عددا مهما من القنصليات الأوروبية، ما منحها بعدا دوليا مبكرا، ورسخ مكانتها كمركز للتواصل والتبادل الثقافي.
وأكدت المتحدثة أن اللغة الإسبانية ليست غريبة عن وجدان الطنجاويين، بل تُعد مكونا أساسيا من مكونات الهوية الثقافية للمدينة، منذ القرن السادس عشر، معتبرة أن هذا الامتداد التاريخي جعل من طنجة منصة فريدة للتفاعل مع دول أمريكا اللاتينية.
وشددت الجبروني على أن طنجة تحتضن اليوم فضاءات ومؤسسات ثقافية إسبانية تساهم في تعزيز المشهد الثقافي، وتشكل إضافة نوعية للمدينة التي ظلت على الدوام جسرًا بين الشمال والجنوب، والشرق والغرب.
واعتبرت الباحثة أن الطنجاويين يتقنون اللغة الإسبانية بطلاقة، وهو ما يعزز من موقع المدينة كحلقة وصل طبيعية بين الضفتين، مبرزة أن هذا التميز اللغوي والثقافي يفتح آفاقا واعدة أمام الدبلوماسية المغربية لتعزيز حضورها في أمريكا اللاتينية.
وفي ختام مداخلتها، وصفت الجبروني مدينة طنجة بأنها “برج مراقبة للمضيق وذاكرة حية للتاريخ المشترك”، مؤكدة على أهمية تثمين هذا الرأسمال الرمزي في رسم معالم سياسة ثقافية ودبلوماسية أكثر انفتاحا وتأثيرا.

