أثارت عملية إفراغ أسر تقطن بحي المجاهدين بطنجة من عقار سكني منذ أزيد من نصف قرن، موجة من الغضب والجدل وسط الحي، بعد أن وجه المشتكون شكاية مستعجلة إلى والي جهة طنجة تطوان الحسيمة، عامل عمالة طنجة أصيلة، طالبوا فيها بفتح تحقيق عاجل في ظروف وملابسات تنفيذ قرار قضائي بالإفراغ، وصفوه بأنه ومبني على معطيات “مضللة”، دون احترام الإجراءات القانونية الواجبة.
وتعود فصول القضية، بحسب الشكاية التي توصلت بها صحيفة “طنجة+”، إلى تاريخ 20 نونبر 2024، حين أصدرت المحكمة الابتدائية بطنجة حكما بالإفراغ ضد كل من عـ. ا وأخيه، في الملف عدد 1973/1101/2024، بناء على دعوى رفعها شخص أجنبي يدعى إدوارد إيتشارت، قُدم بصفته مالكا للعقار موضوع النزاع.
ويؤكد المشتكون، في الشكاية ذاتها، أن العقار المعروف باسم “مريا طريسا”، والواقع ضمن الرسم العقاري 6/6223، ظل منذ خمسين سنة خاليا، إلى أن عهدت سيدة إسبانية إلى والدة المشتكين، بمهمة الحراسة مقابل مبالغ مالية متفرقة، قبل أن تنقطع العلاقة بين الطرفين.
ومنذ ذلك الحين، ظلت الأسرة مستقرة بالعقار، الذي ازداد فيه أبناء عـ.ا، والذين تجاوزوا اليوم الثلاثين من أعمارهم.
واعتبر المشتكون أن ما تعرضوا له يرقى إلى “التحايل والنصب”، لكون المدعو إدوارد إيتشارت ليس له أي صفة مباشرة في جزء من العقار، فيما الجزء الثاني 6/6238، لا علاقة لهم به، بل يستغله أفراد من عائلة أخرى.
ووصفت الأسرة المتضررة الإفراغ بـ”الظالم”، مشيرة إلى أن القرار شردهم وأفقدهم كل ممتلكاتهم، دون مراعاة للوضع الاجتماعي، ولا لخصوصية العلاقة التي جمعت والدتهم السابقة بمالكة العقار، على حد تعبيرهم، مشددين على أن تواجدهم بالمكان لم يكن أبدا احتلالا وإنما مبني على عقد شفوي منذ عقود.
وناشدت الأسر المتضررة والي الجهة التدخل العاجل من أجل إنصافهم، وفتح تحقيق معمق في الموضوع، معتبرين أن تنفيذ الحكم تم في ظروف “غامضة” ودون احترام المساطر القانونية، ومطالبين بجبر الضرر واتخاذ ما يلزم قانونا لحمايتهم من “التشريد والظلم”.
- وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة إشكالية العقارات المهجورة أو غير المسواة من الناحية القانونية، ومآل آلاف الأسر التي تقطنها منذ عقود في ظل غياب توثيق رسمي للعلاقات التعاقدية، مما يفتح المجال أمام نزاعات قضائية معقدة يكتوي بنارها في الغالب الفئات الهشة والمعدومة.

