حقق أتلتيكو مدريد فوزا مثيرا على غريمه ريال مدريد بنتيجة 2-1، اليوم الأحد، في ديربي العاصمة ضمن الجولة السابعة من الدوري الإسباني، في مباراة ظل التعادل السلبي مسيطرًا عليها حتى بداية الشوط الثاني، قبل أن تقلب البطاقة الحمراء التي تلقاها دين هوييسن موازين المواجهة بالكامل.
دخل الفريقان المباراة بحذر واضح، وغابت المساحات في معظم فترات الشوط الأول، حيث حاول ريال مدريد بناء اللعب بهدوء، بينما اعتمد أتلتيكو على الضغط والتحولات واستغلال أي خطأ في دفاع منافسه. ولم تظهر أول تسديدة لريال على المرمى إلا في الدقيقة 40، عندما أطلق أردا غولر كرة من خارج المنطقة أبعدها يان أوبلاك إلى ركنية.
وفي المقابل، بدأ أتلتيكو يدخل أجواء المباراة تدريجيا، وكاد جوليانو سيميوني أن يفتتح التسجيل بعد استغلال ارتباك دفاعي، لكنه سدد خارج المرمى. وبعد الاستراحة مباشرة، تصدى تيبو كورتوا لمحاولة من أليكس بايينا، قبل أن تأتي اللحظة التي غيّرت شكل الديربي.
في الدقيقة 52، انطلق جوليانو سيميوني داخل منطقة الجزاء، قبل أن يتدخل دين هوييسن لإيقافه، ليحتسب الحكم ركلة جزاء ويشهر البطاقة الحمراء في وجه مدافع ريال مدريد باعتباره آخر مدافع. وبعد دقيقة واحدة، تولى أليخاندرو غريمالدو تنفيذ الركلة بنجاح، مانحًا أتلتيكو التقدم 1-0.
النقص العددي أجبر ريال مدريد على تغيير طريقة تعامله مع المباراة. أتلتيكو أصبح أكثر قدرة على الاحتفاظ بالكرة والتقدم بعدد أكبر من اللاعبين، بينما اضطر ريال إلى التراجع ومحاولة الاعتماد على الهجمات المرتدة.
ولم ينتظر أصحاب الأرض طويلًا لاستغلال التفوق العددي. ففي الدقيقة 59، انطلق جوليانو سيميوني من الجهة اليمنى وأرسل كرة داخل المنطقة، تابعها جوناثان ديفيد بتسديدة قريبة إلى الشباك، مضيفا الهدف الثاني لأتلتيكو ومضاعفا معاناة ريال مدريد.
بعد الهدف الثاني، امتلك أتلتيكو زمام المباراة بصورة أكبر، وبدأ يبحث عن الهدف الثالث. وتصدى كورتوا لعدة محاولات مهمة، من بينها رأسية من ركلة ركنية، كما تدخل إبراهيما كوناتي لإبعاد محاولة من جوليان ألفاريز من على خط المرمى. وفي الجهة الأخرى، حصل ريال على فرصة لتقليص الفارق عبر يان ديوماندي، لكن أوبلاك تصدى لانفراده.
ورغم اللعب بعشرة لاعبين، رفض ريال مدريد الاستسلام. وفي الدقيقة 89، أعاد أنطونيو روديغر فريقه إلى المباراة برأسية من ركلة حرة نفذها برناردو سيلفا، لتصبح النتيجة 2-1 وتزداد الإثارة في الدقائق الأخيرة. لكن أتلتيكو حافظ على تماسكه حتى صافرة النهاية، ليخرج بانتصار ثمين في الديربي.
تكتيكيا، يصعب فصل نتيجة المباراة عن لحظة طرد هوييسن. قبلها كان اللقاء متقاربا ومغلقا، ولم يكن أي من الفريقين قادرًا على فرض سيطرة هجومية واضحة. لكن بعد تحول ريال إلى عشرة لاعبين، أصبحت المساحات أكبر أمام أتلتيكو، ووجد جوليانو سيميوني المساحة التي احتاج إليها ليكون حاضرًا في الهدفين.
أما ريال مدريد، فحاول الحفاظ على توازنه رغم النقص العددي، لكنه أصبح مطالبًا بالدفاع والهجوم في الوقت نفسه. ومع تقدم أتلتيكو، ظهرت أهمية كورتوا في إبقاء فريقه داخل المباراة، قبل أن يمنح روديغر فريقه فرصة أخيرة للعودة بهدف متأخر.
إحصائيًا، امتلك أتلتيكو 62% من الاستحواذ مقابل 38% لريال مدريد، وسدد 15 مرة مقابل 8 لريال، وهو تفوق ازداد وضوحًا بعد البطاقة الحمراء. لذلك تعكس الأرقام تفوق أتلتيكو في المباراة، لكنها جاءت أيضا في سياق لعب ريال مدريد معظم الشوط الثاني بعشرة لاعبين.
لم يكن الديربي مجرد انتصار لأتلتيكو، بل مباراة تغير مسارها بالكامل في لحظة واحدة. ريال مدريد كان قادرا على مجاراة جاره طوال الشوط الأول، لكن طرد هوييسن منح أتلتيكو أفضلية عددية استغلها سريعًا، وكان جوليانو سيميوني الشخصية الأبرز في التحول الذي قاد أصحاب الأرض إلى الفوز.
وبهذا الانتصار، رفع أتلتيكو مدريد رصيده إلى 16 نقطة وصعد إلى المركز الثاني، بفارق خمس نقاط خلف برشلونة المتصدر، بينما تجمد رصيد ريال مدريد عند 15 نقطة وتراجع إلى المركز الثالث.


