مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، بدأت دائرة طنجة-أصيلة تستقبل أسماء ورموزا حزبية “موسمية” تعود إلى الواجهة الانتخابية كلما اقترب موعد الاقتراع، في مشهد يعيد إلى النقاش سؤالا قديما حول جدوى عدد من الأحزاب الصغيرة التي لا يكاد يُسمع لها صوت في الحياة السياسية إلا خلال مواسم الانتخابات.
وبينما تنشغل الأحزاب الكبرى بإعداد العدة للمعركة الانتخابية، تظهر من جديد أحزاب توصف من طرف منتقديها بأنها “دكاكين سياسية” لا تنشط إلا عند اقتراب الاستحقاقات، حيث تتحول التزكيات إلى واحدة من أبرز مظاهر حضورها، قبل أن تختفي مجددا من المشهد بمجرد إسدال الستار على الانتخابات.
وفي دائرة طنجة-أصيلة، يشارك حزب الإنصاف عبر وكيلة لائحته حنان لوقد، تحت رمز التفاحة، فيما يخوض حزب النهضة المنافسة بواسطة وكيل لائحته مصعب الصمدي، حاملا رمز الديك.
كما يدخل حزب الاتحاد المغربي الديمقراطي السباق بوكيل لائحته أيوب الصادقي تحت رمز الدلفين، بينما يشارك حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية بواسطة وكيل لائحته محمد اليماني تحت رمز النخلة، في حين اختار الحزب الديمقراطي الوطني وكيل لائحته محمد حسن مولعي، حاملا رمز المظلة.
وتعيد هذه الترشيحات إلى الواجهة ظاهرة الأحزاب التي لا تكاد تظهر في الحياة السياسية المحلية وكذا الوطنية إلا مع اقتراب موعد الانتخابات، وهو ما يجعلها، في نظر منتقديها، أقرب إلى هياكل انتخابية موسمية منها إلى تنظيمات سياسية حاضرة بشكل دائم في عدد من القضايا.
ويذهب منتقدو هذا النوع من الأحزاب إلى أن دور بعضها أصبح، في فترات الانتخابات، مرتبطا أساسا بفتح باب التزكيات واستقبال الراغبين في الترشح، قبل أن يتراجع حضورها بشكل لافت بعد انتهاء الاستحقاقات، وهو ما يغذي النقاش حول ما إذا كانت الساحة السياسية بحاجة إلى هذا العدد من التنظيمات أم أن الأمر يتعلق بمجرد “دكاكين انتخابية” تتناسل مع كل موعد انتخابي.
وفي المقابل، تظل هذه الأحزاب، من الناحية القانونية والسياسية، جزءا من المشهد الحزبي، ولها الحق في المشاركة والترشح، فيما يبقى الحكم النهائي بشأن وزنها وتأثيرها من اختصاص الناخبين وصناديق الاقتراع.
وبطنجة-أصيلة، حيث تستعد الأحزاب ذات الحضور القوي لخوض معركة شرسة على المقاعد البرلمانية الخمسة المخصصة للدائرة، سيكون على هذه التنظيمات الصغيرة أن تثبت أن حضورها يتجاوز مجرد تسجيل اللوائح ورفع الرموز الانتخابية.
فبين التفاحة والديك والدلفين والنخلة والمظلة، لا يتعلق التحدي فقط بمن سيحصل على أكبر عدد من الأصوات، وإنما أيضا بما إذا كانت هذه الأحزاب قادرة على إقناع الناخب بأنها أحزاب حقيقية حاضرة طوال الولاية، وليست مجرد عناوين انتخابية تظهر كل خمس سنوات لتوزيع التزكيات.
وسيكشف صندوق الاقتراع ما إذا كانت هذه الأحزاب ستنجح في تحويل حضورها الانتخابي الموسمي إلى وزن سياسي حقيقي، أم ستظل مجرد “ميكروسكوبات” انتخابية تظهر عند اقتراب موعد الانتخابات وتختفي بعد إعلان النتائج.


