كشفت حصيلة عمل كتابة الدولة المكلفة بالإدماج الاجتماعي، التي يترأسها عبد الجبار الراشدي، عن ارتفاع ملحوظ في حجم الموارد المالية والبرامج الموجهة إلى دعم الأشخاص في وضعية إعاقة، في إطار توجه حكومي يروم تعزيز الحماية الاجتماعية والإدماج المهني والتمكين الاقتصادي لهذه الفئة.
وأفادت المعطيات الواردة في الحصيلة بأن الاعتمادات المخصصة في إطار صندوق دعم الحماية الاجتماعية والتماسك الاجتماعي ارتفعت من 203 ملايين درهم سنة 2020 إلى 500 مليون درهم سنة 2025، وذلك بهدف تقوية خدمات التأهيل والرعاية الاجتماعية وتوسيع دائرة المستفيدين.
وعلى مستوى الإدماج في الوظيفة العمومية، واصلت الحكومة تنظيم المباريات الموحدة الخاصة بالأشخاص في وضعية إعاقة، مع تخصيص 200 منصب مالي سنوياً لفائدتهم، فضلاً عن اعتماد نسبة 7 في المائة من المناصب المالية المعلن عنها سنوياً من قبل القطاعات والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية.
وبلغ مجموع المستفيدين من المناصب المالية المحدثة خلال الولاية الحكومية الحالية 996 شخصاً في وضعية إعاقة، من بينهم 600 مستفيد من مناصب المتصرفين من الدرجتين الثانية والثالثة، و125 مستفيداً من مناصب التقنيين من الدرجتين الثالثة والرابعة.
كما سجلت المشاركة الحكومية في هذه المباريات توسعاً لافتاً، بعدما ارتفع عدد القطاعات الحكومية المشاركة من 15 قطاعاً سنة 2021 إلى 25 قطاعاً سنة 2025، بما يعكس، وفق المعطيات نفسها، اتساع انخراط الإدارات العمومية في مسار الإدماج المهني للأشخاص في وضعية إعاقة.
ولم تقتصر التدابير المتخذة على الولوج إلى الوظيفة العمومية، إذ امتدت إلى دعم التشغيل الذاتي والمشاريع المدرة للدخل، حيث جرى، بين سنتي 2021 و2024، تمويل أكثر من 2623 مشروعاً لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة، بغلاف مالي بلغ 161 مليون درهم.
وتكشف هذه الأرقام عن ارتفاع وتيرة دعم المشاريع الاقتصادية الموجهة لهذه الفئة، إذ تجاوز عدد المشاريع الممولة خلال الفترة المذكورة مجموع ما تم دعمه بين سنتي 2015 و2020، حين لم يتجاوز العدد 1809 مشاريع، في توجه يعزز خيار التشغيل الذاتي والمقاولات الصغيرة كمدخل للتمكين الاقتصادي والاستقلالية.
وفي الجانب المتعلق بخدمات الاستقبال والتوجيه والتأهيل، ارتفع عدد المراكز المخصصة للأشخاص في وضعية إعاقة من 80 مركزا سنة 2021 إلى 89 مركزاً في يونيو 2025، فيما انتقل عدد المستفيدين من خدمات هذه المراكز من 62 ألفاً و563 مستفيداً إلى أكثر من 208 آلاف و564 مستفيدا.
كما بلغ عدد المراكز الإقليمية لإعادة التأهيل 16 مركزا، إلى جانب 23 مركزاً جهوياً للترويض الطبي وتركيب الأطراف الاصطناعية، بينما ارتفع عدد المستفيدين من حصص التأهيل من 123 ألفا و808 أشخاص سنة 2021 إلى 188 ألفا و303 مستفيدين سنة 2024.
وتعكس هذه المؤشرات، وفق مضامين الحصيلة، انتقال مقاربة التعامل مع قضايا الإعاقة تدريجياً من منطق الرعاية الاجتماعية المحدودة إلى تصور يقوم على الحقوق والإدماج والتمكين الاقتصادي.
غير أن اتساع حجم الاعتمادات وارتفاع أعداد المستفيدين يطرح، في المقابل، تحدي تحويل هذه البرامج والأرقام إلى أثر اجتماعي واقتصادي مستدام، خاصة من خلال ضمان استفادة الأشخاص في وضعية إعاقة من فرص الشغل والخدمات على قدم المساواة، وتوسيع التغطية المجالية للمراكز، وضمان استمرارية التمويل والبرامج الموجهة إليهم.


