لم تمضِ الاستعدادات للاستحقاقات التشريعية المقبلة بإقليم وزان دون أن تحمل معها أولى مفاجآت “الحريك السياسي”، بعدما اختار عمار حمزة، الكاتب الإقليمي السابق لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بوزان، مغادرة صفوف حزب “الوردة” والالتحاق بحزب الأصالة والمعاصرة، في خطوة من شأنها أن تعيد خلط عدد من الأوراق داخل المشهد الحزبي بالإقليم، في وقت دخل فيه التنافس الانتخابي مرحلة حاسمة.
وظهر حمزة، خلال لقاء حزبي بإحدى الجماعات الترابية بإقليم وزان، إلى جانب قيادات ومرشحي حزب الأصالة والمعاصرة، معلنا عمليا انتقاله إلى صفوف “البام”، حيث خص العربي المحرشي، وكيل لائحة الحزب بالإقليم، بعبارات من المديح والإشادة، في مشهد حمل أكثر من دلالة، بالنظر إلى الموقع التنظيمي الذي كان يشغله داخل الاتحاد الاشتراكي.
ويأتي هذا الانتقال في توقيت بالغ الحساسية، إذ لم تعد الأحزاب بالإقليم منشغلة فقط بإعداد لوائحها الانتخابية، بل دخلت في سباق لاستقطاب الأسماء التي تمتلك امتدادات محلية وقدرة على التعبئة والتأثير في الناخبين. وهو ما يجعل انتقال مسؤول حزبي من موقع تنظيمي إلى صفوف منافس انتخابي، قبل أسابيع من موعد الاقتراع، يتجاوز في أبعاده مجرد تغيير للانتماء السياسي.
وتشكل مغادرة حمزة صفوف الاتحاد الاشتراكي ضربة تنظيمية للحزب بإقليم وزان، بعدما خسر أحد الأسماء التي كانت تتولى مسؤولية إقليمية داخله، لفائدة حزب ينافسه مباشرة على المقاعد البرلمانية.
كما تطرح الخطوة علامات استفهام حول قدرة التنظيمات الحزبية على الحفاظ على أطرها واحتواء خلافاتها الداخلية، خصوصا في مرحلة تتزايد فيها قيمة كل اسم قادر على تحريك جزء من الكتلة الناخبة.
في المقابل، يبدو أن “البام” ماضٍ في توسيع دائرة استقطاباته بإقليم وزان، من خلال فتح أبوابه أمام أسماء سبق أن اشتغلت داخل تنظيمات سياسية أخرى، في رهان واضح على الخبرة التنظيمية والامتدادات المحلية، وعلى تحويل هذه الاستقطابات إلى أوراق انتخابية يمكن استثمارها خلال الحملة الانتخابية.
ويعيد انتقال حمزة إلى الواجهة النقاش القديم حول ظاهرة “الترحال السياسي” قبيل الانتخابات، وما إذا كانت هذه التحركات تعبر عن مراجعات حقيقية في القناعات والاختيارات السياسية، أم أنها أصبحت جزءا من الحسابات الانتخابية الموسمية، حيث تتغير مواقع بعض الوجوه بتغير موازين القوة وفرص الحصول على التزكية أو التأثير داخل الخريطة المحلية.
ويرى متابعون للشأن السياسي بوزان أن مثل هذه الانتقالات ستخضع لاختبار الصناديق، بعدما أصبح الناخب أمام أسماء تتغير مواقعها الحزبية في كل محطة انتخابية، فيما تبقى قدرة الوافدين الجدد على نقل قواعدهم الانتخابية معهم هي السؤال الأبرز الذي ستجيب عنه نتائج الاقتراع.
ويخوض حزب الأصالة والمعاصرة الاستحقاقات التشريعية المقبلة بإقليم وزان بلائحة يقودها العربي المحرشي، فيما جاء عبد السلام قونا في المرتبة الثانية ومحمد الغازي ثالثا، وسط تنافس قوي على المقاعد البرلمانية الثلاثة، وترقب لما إذا كانت الاستقطابات الأخيرة ستمنح “البام” دفعة انتخابية إضافية أم أن تأثيرها سيظل محصورا في حدود إعادة ترتيب المشهد الحزبي المحلي.


