فعلت الحكومة الإسبانية بموجب مرسوم ملكي صادر أمس الثلاثاء، آلية “حالة ذات أهمية للأمن القومي” في مدينة سبتة المحتلة، في خطوة تمنح السلطات المركزية صلاحيات أوسع لتنسيق وتدبير الأزمة، دون أن تعني تعليق الحقوق والحريات الأساسية أو اللجوء إلى نظام الطوارئ.
ويتيح هذا الإجراء للحكومة الإسبانية تعزيز قيادتها وتنسيقها لمختلف التدابير المتخذة داخل المدينة المحتلة، عبر تعيين “سلطة وظيفية” تتولى مهمة القيادة والتنسيق بين مختلف الأجهزة والإدارات المعنية.
ومن المرتقب أن تسند هذه المهمة إلى وزير السياسة الإقليمية، أنخيل فيكتور توريس.
كما تسمح هذه الآلية بتعبئة مختلف الموارد البشرية والمادية المتاحة، سواء التابعة للإدارات العمومية أو الموارد الخاصة، بما يتناسب مع طبيعة الأزمة وحجم التدخلات المطلوبة.
مرسوم ملكي دون تصويت برلماني
ويتطلب تفعيل “حالة اهتمام للأمن القومي” موافقة رئيس الحكومة الإسبانية من خلال مرسوم ملكي، على أن يتم إبلاغ مجلس النواب بشكل فوري بالتدابير التي جرى اتخاذها وبمستجدات الوضع.
ولا يشترط القانون عرض قرار الإعلان عن هذه الحالة على البرلمان للتصويت أو الحصول على موافقته المسبقة، ما يمنح الحكومة هامشا واسعا للتحرك السريع في مواجهة الأزمات التي تستدعي تنسيقا استثنائيا بين مختلف السلطات.
وتستند هذه الآلية إلى المادة 23 من قانون الأمن القومي الإسباني، التي تعرف “حالة الاهتمام” باعتبارها وضعية تفرضها خطورة آثار الأزمة، وحجم التدابير الضرورية لمعالجتها، إلى جانب طابعها العاجل ومتعدد القطاعات، بما يستدعي تعزيز التنسيق بين السلطات المختصة مع استمرارها في ممارسة اختصاصاتها العادية.
قيادة مركزية دون تعليق الحقوق
وبحسب مقتضيات القانون، فإن تدبير هذه الحالة يتم تحت قيادة الحكومة وفي إطار منظومة الأمن القومي، بهدف ضمان الاستخدام الأمثل والمتكامل والمرن لمختلف الموارد المتاحة.
غير أن تفعيل هذه الآلية لا يمنح السلطات صلاحية تعليق الحقوق الأساسية والحريات العامة للمواطنين، إذ ينص القانون على أن مواجهة الأزمة تتم بالاعتماد على الصلاحيات والوسائل العادية لمختلف الإدارات العمومية.
وهنا يبرز الفرق الأساسي بينها وبين «حالة الطوارئ» التي سبق لإسبانيا اللجوء إليها خلال جائحة كورونا، والتي رافقها فرض قيود واسعة على حركة المواطنين ونشاطهم.
ماذا سيتضمن المرسوم الملكي؟
ومن الناحية الإجرائية، يتعين على رئيس الحكومة الإسبانية الموافقة مرسوم ملكي يحدد طبيعة الأزمة، والنطاق الجغرافي للمنطقة المتضررة، إضافة إلى مدة سريان “حالة الاهتمام” وإمكانية تمديدها عند الضرورة.
كما يتضمن المرسوم تحديد الموارد البشرية والمادية التي ستتم تعبئتها لمواجهة الوضع، بما في ذلك الموارد المنصوص عليها في خطط الاستعداد وتوفير الوسائل، فضلا عن إمكانية الاستعانة بموارد إضافية تفرضها طبيعة الأزمة وتطوراتها.
وبذلك، فإن إعلان “حالة اهتمام للأمن القومي” لا يعني وضع سبتة المحتلة تحت نظام استثنائي يعلّق الحياة العادية، وإنما يشكل، وفق الإطار القانوني الإسباني، آلية لتوحيد القيادة وتعزيز التنسيق بين مؤسسات الدولة وتسخير الإمكانات المتاحة للتعامل مع أزمة تعتبرها الحكومة ذات أبعاد أمنية واستراتيجية.


