تواصل المحطة الطرقية لمدينة طنجة تقاطر العشرات من المواطنين القادمين من مختلف المدن والمناطق المغربية، والذين اتخذوا من أرصفتها ومحيطها مأوى مؤقتا يفترشون فيه الأرض، معقدين الآمال على إيجاد فرصة للتوجه نحو مدينة سبتة المحتلة.
وحسب مصادر متطابقة من عين المكان، فإن المشهد داخل وفي محيط المحطة بات يعكس حالة من الانتظار والتوجس، حيث يرابط العشرات من الشباب والعائلات في ظروف قاسية، بعد رحلات سفر طويلة خاضوها من أقاليم متفرقة بالمملكة، في محاولة للوصول إلى النقطة الحدودية الفاصلة بين الفنيدق وسبتة.
وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت كشفت فيه المعطيات الرسمية الصادرة عن السلطات المختصة أن أكثر من 48 ألف شخص قد عادوا بالفعل إلى التراب الوطني، في إطار الجهود والأجراءات الميدانية التي تباشرها المصالح الأمنية والسلطات المحلية لضبط التدفقات وتأمين الشريط الحدودي.
وفي سياق متصل، أظهرت الحصيلة المؤلمة للوفيات ارتفاعا يبعث على القلق، بعدما سجلت 57 حالة وفاة؛ وتتوزع هذه الحصيلة الفاجعة بين أشخاص قضوا غرقاً في مياه البحر أثناء محاولات الالتفاف السباحية، وآخرين لقوا حتفهم إثر إصابات تعرضوا لها خلال ملامسة أو تسلق الحواجز الحديدية والسيّاجات الحدودية الشائكة.
وأمام هذا الوضع، تعزز السلطات الأمنية بمختلف تلاوينها وجودها في المحاور الطرقية والمنافذ المؤدية إلى مدن الشمال، للحد من توافد المزيد من الأشخاص، وتنظيم حركة السير والجولان بمدينة طنجة والمناطق المجاورة لها، تفادياً لتفاقم الأوضاع الإنسانية والأمنية بمدينة الفنيدق والمحيط المباشر للثغر المحتل.


