عاشت سواحل مدينة سبتة المحتلة، اليوم الأحد، على وقع يوم مأساوي جديد يُضاف إلى سجل المآسي الإنسانية المرتبطة بالهجرة غير النظامية، عقب تمكّن عناصر الحرس المدني الإسباني من انتشال ثلاث جثث لشباب قضوا نحبهم غرقا في عرض البحر خلال فترات زمنية متقاربة، ليعكس هذا الحادث الأليم استمرار النزيف الإنساني في واحدة من أصعب الجولات البحرية وأكثرها تعقيداً على مستوى المنطقة الساحلية.
واستنفرت الخدمة البحرية للحرس الإسباني وفرق الغوص عناصرها منذ ساعات الصباح الأولى، إثر إخطار من مستجمّين بشاطئ منطقة “ميرامار-الألمادرابا” بوجود جثة طافية فوق سطح الماء، لتباشر الفرق المختصة عملية الانتشال الفوري وسط ذهول مرتادي الشاطئ، قبل أن تتوالى البلاغات وتسفر عن العثور على جثتين إضافيتين بكل من منطقتي “الصارشال” (Sarchal) و”خوان 23″ (Juan XXIII)، حيث أظهرت المعاينات الأولية أن الضحايا كانوا يرتدون ألبسة سباحة، وأن إحدى الجثث تعود لحادثة غرق حديثة، بينما تظهر على الأخرى علامات البقاء في الماء لفترة أطول.
وجاء العثور على الجثث الثلاث بعد ليلة صعبة شهدت محاولات تسلل مكثفة بحرا، خاضت خلالها عناصر الحرس الإسباني والبحرية الملكية المغربية عمليات اعتراض وتمشيط واسعة النطاق للسيطرة على الوضع، مما مكن من اعتراض وأخذ الرعاية لأكثر من مائة شخص كانوا يحاولون الوصول إلى الثغر المحتل وسط ظروف جوية وبحرية خطرة، ليرتفع بذلك إجمالي الجثث التي تم العثور عليها منذ بداية السنة الحالية إلى 27 جثة سواء في البحر أو بالقرب من السياج الحدودي، فيما سجل شهر يوليوز الجاري وحده انتشال 7 جثث بالقرب من الكاسرات المائية والمناطق الصخرية المحاذية، وهو ما يعكس تصاعدا في محاولات العبور خلال الآونة الأخيرة.
وفي سياق متصل، شددت الجهات المختصة على الأهمية البالغة لتقديم عائلات المفقودين لبلاغات رسمية، سواء في بلدان المنشأ أو داخل إسبانيا، لما لذلك من دور محوري في تسريع المساطر الإدارية والتعرف على هويات الضحايا، حيث من المقرر أن يبدأ مختبر الأدلة الجنائية التابع للحرس الإسباني إجراءات تحديد هويات الجثث الثلاث المُنتشلة ومطابقة العينات الجينية (DNA) تمهيدا لإبلاغ ذويهم وفق المساطر المعمول بها.

