بلسان لا يخلو من “تقطير الشمع”، وُجّهت رسائلٌ شديدة اللهجة من قلب مدينة العرائش، اختار فيها راشيد الطالبي العلمي، القيادي البارز في حزب التجمع الوطني للأحرار ورئيس مجلس النواب، أن يضع نقط النهاية لزواج المتعة السياسي مع النائب البرلماني المثير للجدل محمد سيمو, متعهدا بقطع دابر “اللعب على الحبلين” داخل القواعد التنظيمية للحزب.
ولم يتردد الطالبي العلمي، خلال لقاء حزبي في العرائش، في الحسم الراديكالي في هوية المرشح الرسمي لـ”حمامة” العرائش للانتخابات المقبلة، معلنا تزكية عبد الحكيم الأحمدي، وسط عاصفة من تصفيقات الحاضرين التي بدت بمثابة إعلان رسمي عن رفع الغطاء السياسي والشعبي عن سيمو.
وبلغة تنضحُ بالعتاب القاسي الذي يصل حدّ الإدانة الأخلاقية والسياسية، خاطب العلمي القواعد الحزبية مؤكدا أن الموقف الصريح واضح وبسيط؛ فمن كان مع الحزب فهو محترم، ومن لم يكن معه فهو محترم أيضا، ولكن أن يكون الشخص مع الحزب وفي الوقت ذاته يتحالف مع الخصوم فهذا أمر غير معقول ولا مقبول بأي شكل من الأشكال.
ولم يقف القيادي التجمعي عند هذا الحد، بل رمى بثقله السياسي ليتهم الطرف المعني بـ”خيانة الأمانة” والتنكر لعهد الثقة التي مُنحت له سابقا، مشددا على أن الثقة حين تُخان تصبح الخطيئة مضاعفة، ومستغربا كيف لإطار أو رجل سياسي أن يتعرض للضرر والتهميش من طرف جهة معينة ثم يصرّ برغم ذلك على الجري خلفها والتودد إليها، قاطعا الشك باليقين بقوله: “لن ندخل في التفاصيل الآن، ولكن سيأتي وقتها لنكشف كل الأوراق”، ومشددا في سياق متصل على أن من اختار هذا النهج فعليه أن يتحمل تبعات تضرره.
وفي محاولة واضحة لإعادة الاعتبار للملفات الفكرية والنهج السياسي الصارم داخل قواعد حزب الأحرار بالمنطقة، وجه العلمي رسائل مشفرة تعتمد مقارنة صادمة بين الخطاب الفوضوي والرداءة السياسية من جهة، وبين الأطر المتعلمة التي تسعى لترسيخ خطاب تنظيمي متزن من جهة أخرى.
وأشار بوضوح إلى أن إقليم العرائش يزخر بنخب ورؤساء أطر يملكون ثقافة عالية وتخاطبا بلغة سليمة وتعبير سليم ومنهجية واضحة برؤية مستقبلية، في إشارة يفهم منها رغبة القيادة المركزية في تطهير المشهد المحلي من ظواهر “الشعبوية البرلمانية”.
وختم العلمي كلمته، التي حبست أنفاس الحضور، بتأكيد حاسم على خطوط الحزب الحمراء، مشددا على أن التجمع الوطني للأحرار ليس مشاعا ولا ينقاد لسياسة الأشخاص، بل يخضع لضوابط المؤسسات وقواعد الاحترام المتبادل، معلنا إشهار الخطاب الحازم في وجه كل من يراهن على الإزدواجيو السياسية بالقول: “إحنا مَتابعيني حتى لشي واحد، إحنا تابعين للمؤسسات ونشتغل وفق قواعد وضوابط، ويجب أن نحترم بعضنا البعض.. ومن خاننا فليس منا”.

