أقدمت المحكمة الوطنية الإسبانية، اليوم الجمعة، على إصدار قرار يقضي بالإفراج عن مصطفى الشعايري البروزي، المعتقل الذي تصفه تقارير “الحرس المدني” والشرطة الإسبانية بـ”العقل المدبر” و”إمبراطور الأنفاق” السريّة المكتشفة أسفل منطقة “تراخال” بمدينة سبتة المحتلة، وذلك في حدود القضية المرتبطة بأول نفق أطاحت به التحقيقات.
ورغم الأهمية التي يحملها هذا القرار القضائي، والذي رفض التجاوب مع ملتمسات النيابة العامة الداعية إلى السجن المؤقت وتجريد المتهم من حريته دون قيد أو شرط في ملف “عملية هاديس”—إلا أن البروزي لن يتذوق طعم الحرية ولن يغادر أسوار السجن العالي الحراسة؛ إذ يجد نفسه مكبلا بملف آخر لا يقل ثقلا، يتعلق بـ”عملية آريس” التي تقودها الفرقة المختصة في مكافحة الجريمة المنظمة (UDYCO)، إثر وضع يدها على نفق ثانٍ خصص لتهريب الشيرا.
المتهم، وفي أول ظهور له خلال مسار المواجهة القضائية، آثر نهج أسلوب الإنكار التام وتفنيد كل المنسوب إليه، رافضا التصريحات التي أدلى بها مكتري المستودع التجاري؛ وهو الشخص الذي أقر سابقا للضابطة القضائية بأن البروزي بسط نفوذه على المحل تحت الغطاء المالي واستغله لوجستيكيا لحفر أول الممرات السرية.
الدفاع بدوره ترافع بشراسة لتبرئة موكله، مؤكدا عدم وجود أي إثباتات تؤكد ضخ مبالغ مالية أو امتلاكه لهذه الشرايين الممتدة تحت الأرض.
الأبحاث التي طوقت المتهم—والذي تطلق عليه تقارير الاستخبارات الأمنية لقب “زعيم الزعماء”—تكشف عن تورطه المفترض في إدارة شبكة ضخمة تجاوزت الحدود التقليدية للتهريب، حيث تشير تقديرات المحققين إلى أن هذه الأنفاق كانت تشكل معبرا سفليا نفاذا لتهريب شحنات ضخمة تتراوح ما بين طن وطنين من الحشيش يوميا نحو الثغر المحتل ومنه إلى الأسواق الأوروبية، مقابل فرض “إتاوات” ومبالغ خيالية على الشبكات التي ترغب في العبور.


