عاد التوتر السياسي ليتسيد المشهد بإقليم الفحص أنجرة، وذلك عقب سجال حاد بين الكتابة الإقليمية لحزب العدالة والتنمية والأغلبية المسيرة للمجلس الجماعي لأنجرة، التابعة لحزب التجمع الوطني للأحرار، بسبب مشروع تهيئة أزقة مركز “خميس أنجرة”، وهو الملف الذي تحول في ظرف قياسي إلى شوطة في لعبة “شد الحبل” بين الطرفين، بعد اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
وكانت الكتابة الإقليمية لـ”البيجيدي” قد فجرت الملف عبر بيان للرأي العام، تحدثت فيه عما أسمته “استياء واسعا” في صفوف الساكنة المحلية جراء جودة الأشغال واستثناء عدد من الأزقة والأحياء من الاستفادة، معتبرة أن الأمر يثير “تساؤلات حول معايير البرمجة والتنفيذ”.
ولم تقف مطالب الكتابة الإقليمية لـ”إخوان بنكيران”عند حدود الانتقاد السياسي، بل تعدتها إلى مطالبة عامل إقليم الفحص أنجرة بـ”التدخل العاجل وإيفاد لجنة مختصة للوقوف ميدانيا على حقيقة الوضع”، مشددة على ضرورة “فتح تحقيق إداري وتقني لترتيب المسؤوليات وفقا للقانون”، ومعالجة المعايير التقنية وجودة الإنجاز وصون المال العام.
في المقابل، لم يتأخر رد رئاسة المجلس الجماعي لأنجرة، التي أصدرت بدورها بيانا شديد اللهجة رفعت فيه منسوب النبرة الهجومية ضد غريمها السياسي، واصفة تحركات حزب العدالة والتنمية بـ”محاولات استغلال ملف تنموي لأغراض انتخابوية مبكرة”.”
واعتبرت رئاسة المجلس، بلسان رئيسها عبد السلام الخياط المنتمي لـ”الأحرار”، أن مشروع التهيئة شُرع فيه بناء على دراسات تقنية وبإجماع أعضاء المجلس في دورات سابقة، عبر اتفاقيتين بغلاف مالي قدره 350 مليون سنتيم للمرحلة الأولى و170 مليون سنتيم للمرحلة الثانية، أُسندت مهام تنفيذهما لوكالة تنمية أقاليم الشمال (APDN) وفق دفاتر التحملات المعتمدة.
وأكد المجلس الذي يتكون أغلب أعضاء مكتبه من المنتمين لحزب “الحمامة” أن “العمل الميداني والمتابعة المؤسساتية مع السلطات المختصة هما الأساس في جلب المشاريع التنموية وليس البيانات”، مبرزا أن المركز استفاد أيضا من برنامج للبنية التحتية بغلاف 70 مليون درهم، ومسجلا استغرابه مما وصفه بـ”محاولات ركوب بعض الأطراف على التنمية واختزال المجهود الجماعي في مبادرات فردية”.
ويرى متابعون للشأن المحلي بالإقليم أن هذا السجال الصريح يعكس بداية تسخينات سياسية بمركز خميس أنجرة بين “الأحرار” و”البيجيدي”؛ ففي الوقت الذي يحاول فيه حزب العدالة والتنمية التموقع كـ”مدافع عن الحكامة وتكافؤ الفرص والجودة”، تحرص أغلبية التجمع الوطني للأحرار الجماعية على تحصين حصيلتها ومشاريعها بالاستناد إلى المراسلات الرسمية ومحاضر الدورات. .

