مواطنون يقضون 8 ساعات في طوابير “الاحتجاز” والمراكز تطردهم بعبارة “ارجع غدا” وسط مطالب لـ”نارسا” بالتدخل
تعيش مراكز الفحص التقني للمركبات بمدينة طنجة، خلال الأسابيع الأخيرة، على وقع فوضى عارمة واكتظاظ غير مسبوق، تحولت معه عملية روتينية لمراقبة سلامة السيارات إلى “كابوس حقيقي” يؤرق مضاجع السائقين والمهنيين على حد سواء، وسط شعار بات يتردد على ألسنة الجميع بمرارة: “الداخل إلى هذه المراكز مفقود، والخارج منها مولود”.
ولم تعد معاناة المرتفقين مقتصرة على الاكتظاظ العادي، بل تحولت إلى ما يشبه “الاحتجاز” داخل السيارات لعدة ساعات، في رحلة بحث مضنية عن شهادة الفحص التي أصبحت عزيزة المنال بـ”عاصمة البوغاز”.
وحسب المعطيات الميدانية التي استقتها الصحيفة، فإن السائقين يجدون أنفسهم عالقين داخل طوابير إسمنتية وممرات ضيقة بمحيط هذه المراكز، في انتظار مرير قد يمتد لـ8 ساعات متواصلة دون حراك، مما يضطرهم لتجميد مصالحهم وأعمالهم طيلة نصف يوم أو يزيد وسط غياب تام لشروط الراحة.
وتعزو مصادر مهنية هذه الأزمة الخانقة إلى سببين رئيسيين؛ أولهما قلة مراكز الفحص التقني بالمدينة وعدم مواكبتها للتزايد المهول لمرتادي الطريق، وثانيهما نظام “الكوطا” الصارم الذي يقيد كل مركز بحق فحص عدد محدود من السيارات في اليوم وذلك بحسب دفتر التحملات، وهو الأمر الذي يصفه المواطنون بـ “المجحف” و”غير المنطقي” بالنظر إلى حجم الطلب.
وما يرفع من منسوب الاحتقان والارتجالية داخل هذه الوكالات، هو غياب سقف زمني واضح للانتظار؛ فبعد قضاء الساعات الطوال وسط الطابور، يفاجأ المواطنون بمستخدمي المراكز يشهرون في وجوههم ببرود عبارة: “لقد انتهت حصة اليوم.. عودوا غدا أو بعد غد”، لتنزل هذه الكلمات كالصاعقة على السائقين الذين هدروا يومهم عبثا، ويجد أصحاب السيارات أنفسهم مجبرين على المغادرة بخفي حنين، ليعيدوا الكرة في اليوم الموالي مع ما يحمله ذلك من ضغط نفسي واضطرار البعض للمغامرة بالسياقة بشهادات منتهية الصلاحية خوفا من العودة إلى هذه “المصيدة”.
وأمام هذا الوضع المقلق، تعالت أصوات الفعاليات المدنية والمهنية بطنجة لمطالبة وزارة النقل واللوجيستيك والوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (نارسا) بالتدخل العاجل لإنهاء هذه المعاناة اليومية، عبر إعادة النظر في نظام الحصص اليومية والرفع من الطاقة الاستيعابية للمراكز، وتسهيل مساطر منح الرخص لفتح نقط جديدة بمختلف مقاطعات المدينة، بالإضافة إلى تطوير رقمنة المواعيد لتبليغ السائقين مسبقا بالطاقة الاستيعابية قبل ولوج الطابور، تجنبا لسيناريو “الانتظار لـ8 ساعات من أجل لا شيء” وقسوة عبارة “ارجع غدا” التي باتت تؤثث فضاءات مراكز الفحص التقني بالمدينة.


