لم تكد تمضي أيام قليلة على إعلان إحداث جامعة عمومية مستقلة بمدينة طنجة، وهو المطلب الذي ناضلت من أجله فعاليات محلية لسنوات، حتى انتقل النقاش بـ”عاصمة البوغاز” إلى واجهة جديدة تتعلق بالهوية الاسمية والرمزية لهذا الصرح العلمي المرتقب.
وفي هذا السياق، يقود فاعلون مدنيون وأكاديميون بالمدينة حملة ترافعية واسعة تهدف إلى إطلاق اسم الرحال والمؤرخ العالمي “ابن بطوطة” على الجامعة المستقلة الجديدة، اعتدادا بمكانته التاريخية الكونية كواحد من أبرز أبناء مدينة طنجة عبر العصور.
وأفادت “مجموعة الترافع لإحداث جامعة عمومية مستقلة بطنجة”، في نداء موجه للرأي العام المحلي والوطني، بأن هذه الخطوة تتوخى استثمار الرأسمال الرمزي لـ”شيخ الرحالين” لمنح المؤسسة الجامعية الجديدة إشعاعا أكاديميا يتجاوز الحدود الوطنية ليحاكي شهرة ابن بطوطة العالمية.
النداء الترافعي شدد على أن: “ارتباط اسم الجامعة بهذا الرمز التاريخي سيشكل قيمة مضافة حقيقية تدعم جاذبية المؤسسة على الصعيدين الإقليمي والدولي، وتكرس دور طنجة كجسر ثقافي بين القارات”.
وإلى جانب تعبئة الهيئات المدنية والساكنة، أطلقت المجموعة حملة رقمية مواكبة تعتمد على هوية بصرية ولوحة فنية صُممت خصيصا للتسويق لهذا المطلب عبر منصات التواصل الاجتماعي، داعية “كل محبي المدينة” إلى الانخراط في هذا المسعى لضمان وصول المقترح إلى الجهات الوصية على قطاع التعليم العالي.
وكان المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي بأن مشروع مراجعة الخريطة الجامعية العمومية بالمغرب يتضمن رفع عدد الجامعات من 12 إلى 27 جامعة مستقلة، وذلك في إطار خطة شاملة لإعادة هيكلة منظومة التعليم العالي وتحسين الحكامة وجدة التكوين وضمان الإنصاف المجالي.
ووفق المعطيات المتوفرة لطنجة+ فإن هذا التوجه جاء بناء على رأي استشاري أصدره المجلس استجابة لطلب رئيس الحكومة، بهدف تخفيف الضغط والاكتظاظ عن الجامعات الكبرى وتوزيع العرض الجامعي بشكل متوازن بين مختلف جهات المملكة، وتقريب الخدمات من الطلبة وربط التكوينات الأكاديمية بالحاجيات الاقتصادية التنموية.
وبموجب المخطط الجديد، سيتم تفكيك الجامعات ذات الامتداد الجغرافي والديمغرافي الواسع إلى مؤسسات مستقلة؛ حيث ستُقسّم جامعة ابن زهر بأكادير إلى خمس جامعات، في حين ستتحول كل من جامعة عبد المالك السعدي بالشمال، وجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، وجامعة محمد الخامس بالرباط، وجامعة القاضي عياض بمراكش، إلى ثلاث جامعات مستقلة لكل منها.
كما يشمل التقسيم جامعات سيدي محمد بن عبد الله بفاس، ومولاي إسماعيل بمكناس، ومحمد الأول بوجدة، والتي ستتحول كل واحدة منها إلى جامعتين مستقلتين.

