قبل نحو 3 أشهر من موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، تعيش الدوائر الانتخابية بمدينة طنجة على إيقاع ركود سياسي لافت أثار استغراب المتتبعين للشأن المحلي بعاصمة البوغاز.
فبخلاف الأجواء الحماسية والتحركات التسخينية التي دأبت المدينة على احتضانها قبيل كل استحقاق انتخابي، يبدو المشهد السياسي اليوم باهتا، وسط غياب تام لـ”الدينامية” المعهودة وصمت مريب يلف المقرات الحزبية التي تحول بعضها إلى “أطلال مهجورة”.
ووفق المعطيات المتداولة داخل الصالونات السياسية، فإن منسوب التنافسية السياسية يكاد يقترب من “الصفر”، إذ لم تبادر الهيئات السياسية، سواء الخاضعة لتدبير الأغلبية الحكومية أو المتموقعة في خندق المعارضة، إلى إطلاق لقاءاتها التواصلية أو تنظيم ندواتها الفكرية، وهو ما جعل الشارع الطنجاوي يتساءل عن سر هذا “البرود” الذي يسبق العاصفة الانتخابية؟
وتعزو مصادر متابعة للشأن السياسي هذا الجمود إلى “أزمة ثقة صامتة” وصراعات داخلية حامية الوطيس تعيشها كواليس عدد من الأحزاب بالمدينة، خاصة في ما يتعلق بالترتيب وحسم التزكيات لوكلاء اللوائح.
وحتى منطقة بني مكادة، التي تصنف عادة كـ”ترمومتر” حقيقي للانتخابات بجهة الشمال بالنظر لكتلتها الناخبة الضخمة وثقلها الديمغرافي، لم تشهد بعد أي تحركات ميدانية تذكر.. فالأعيان ومحترفو الانتخابات يفضلون، إلى حدود الساعة، نهج سياسة “الترقب والانتظار”، والاكتفاء بلقاءات كواليسية ضيقة داخل المقاهي أو الإقامات الخاصة، بعيدا عن أعين المواطنين وفي غياب تام لأي تأطير حزبي مباشر.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن استمرار هذا الركود سيعمق من أزمة العزوف الانتخابي لدى الساكنة، التي باتت تشتكي من غياب حصيلة ملموسة للمنتخبين الحاليين، وتراجع الخدمات البنيوية بالمدينة.

