انتقد عبد العزيز الشهب، النائب البرلماني عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، الفوارق المجالية في توزيع فرص الشغل بالمغرب، مسجلا وجود “مفارقة غريبة” تتمثل في استمرار نزيف الهجرة من العالم القروي نحو الحواضر، في وقت يعاني فيه القطاع الفلاحي من أزمة يد عامة حادة، وتواجه فيه بعض المدن الصناعية مثل طنجة خصاصا في اليد العاملة المؤهلة.
وأوضح الشهب، في تعقيب موجه إلى وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، يونس السكوري، خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب أول أمس الاثنين، أن المغرب شهد هجرة أزيد من مليوني نسمة من العالم القروي نحو المدن، بمعدل يناهز 200 ألف مهاجر سنويا، وهو ما أدى إلى ارتفاع متوسط السن في القرى إلى 50 سنة نتيجة مغادرة الشباب.
وفي السياق ذاته، ركز البرلماني الاستقلالي على الوضعية بمدينة طنجة، مشيرا إلى أنها باتت تواجه إشكالا حقيقيا في العثور على اليد العاملة، خاصة في قطاع “الكابلاج”، رغم تبوؤ المغرب صدارة الدول الصناعية في إفريقيا.
وواصل المتحدث تعقيبه بالإشارة إلى أن الشباب الوافدين على طنجة يصطدمون بكون الأجور المحصلة بالكاد تغطي تكاليف المعيشة المرتفعة بالمدينة، مما يدفع العديد منهم إلى الاستقرار لمدة سنة واحدة ثم العودة إلى قراهم.
وعلى الجانب الآخر، نبه الشهب إلى الانعكاسات العكسية لهذه الظاهرة على القطاع الفلاحي بالمناطق القروية والجبلية، مؤكدا أن المواسم الفلاحية باتت تشهد أزمة يد عامة حادة، حيث وصل أجر العمل اليومي إلى ما بين 250 و300 درهم دون التمكن من العثور على عمال، بسبب تفضيل الشباب الهجرة نحو المدن.
وبناء على هذه المعطيات، دعا الفريق الاستقلالي الحكومة إلى صياغة مخطط وطني كبير يهدف إلى تنويع الأنشطة المدرة للدخل في العالم القروي وعدم الارتهان الكلي للفلاحة، عبر خلق اقتصادات محلية موازية.
واعتبر النائب البرلماني أن معالجة معضلة البطالة بشكل هيكلي تتطلب تحقيق التوازن بين الجهات، تماشيا مع التوجيهات الملكية الداعية إلى بناء “مغرب يسير بسرعة واحدة، لا مكان فيه للفوارق المجالية”.

