توقع مهنيون بقطاع الدواجن أن تكون أزمة تراجع أسعار الدجاج مؤقتة، مرجحين تجاوزها خلال الأسابيع المقبلة مع انطلاق موسم الأعراس والمناسبات الصيفية، رغم الخسائر التي يتكبدها عدد من المربين بسبب انهيار الأسعار إلى مستويات غير معتادة بعد عيد الأضحى.
وقال خالد الرابطي، المسؤول بالفيدرالية البيمهنية لقطاع الدواجن، في تصريح لصحيفة “طنجة+”، إن الانخفاض الحالي “حقيقي”، موضحا أن الأسعار بلغت ما بين 7 و10 دراهم للكيلوغرام ببعض المناطق، بينما استقرت بمدينة طنجة في حدود 11.5 درهما وفق الأسعار المتداولة بالضيعات.
وأوضح المتحدث أن هذه الوضعية تتكرر سنويا بعد عيد الأضحى بسبب تراجع الإقبال على اللحوم البيضاء خلال هذه الفترة وتأثر القدرة الشرائية للأسر، مشيرا إلى أن ما يميز الموسم الحالي هو حدة الانخفاض مقارنة بالسنوات الماضية.
وعزا الرابطي هذا التراجع أيضا إلى الوفرة الكبيرة في العرض، مبرزا أن الأسواق عرفت خلال الأشهر الماضية مستويات مرتفعة من الإنتاج.
وأضاف أن أسعار الدجاج كانت ترتفع عادة بعد عيد الأضحى لتستقر في حدود 25 درهما للكيلوغرام، غير أن ذلك لم يحدث هذه السنة، إذ ظلت الأسعار في حدود 15 درهما قبل أن تتراجع أكثر بفعل فائض العرض.
وفي ما يتعلق بمستقبل السوق، سجل المسؤول المهني أن المؤشرات الحالية ترجح تحسن الوضع تدريجيا خلال الأسابيع المقبلة مع ارتفاع الطلب المرتبط بموسم الأعراس والأفراح، الذي يشهد عادة إقبالا أكبر على اللحوم البيضاء.
في المقابل، نبه الرابطي إلى استمرار الضغوط التي تواجه المنتجين بسبب ارتفاع كلفة الأعلاف، موضحا أن المغرب يستورد نحو 80% من مكونات الأعلاف المركبة من الخارج، ما يجعل القطاع متأثرا بتقلبات الأسواق الدولية وأسعار الطاقة وسعر صرف الدولار.
كما أشار إلى أن تعدد الوسطاء بين المنتج والمستهلك يحول دون استفادة الطرفين من تراجع الأسعار، داعياً إلى تنظيم قنوات التسويق وتحسين ظروف المربين، بالإضافة إلى العمل على إحداث مجازر عصرية، من أجل التخفيف من حدة الاختلالات التي يعرفها القطاع.
وبخصوص تكرار هذه الوضعية، أوضح المتحدث أن المنتجين يشتغلون وفق برامج إنتاج سنوية تتضمن خمس دورات لتربية الدواجن، مضيفا أن قانون حرية المنافسة لا يسمح بالتدخل للتحكم في حجم الإنتاج أو تحديد الأسعار، ما يجعل آلية العرض والطلب العامل الرئيسي المحدد لمستويات الأسعار بالسوق.
وفي ما يخص تأثير الخسائر على استمرارية النشاط، أفاد الرابطي بأن بعض المربين يختارون مغادرة القطاع عندما تصبح الخسائر كبيرة، غير أن الإنتاج الوطني واصل منحاه التصاعدي خلال السنوات الأخيرة، ليصل حاليا إلى نحو 11 مليون كتكوت أسبوعيا.
وعن الربط بين تراجع الأسعار وتنامي بعض الخطابات المتداولة حول جودة الدجاج المعروض للبيع، شدد المسؤول بالفيدرالية البيمهنية لقطاع الدواجن على أن المنتجين أنفسهم يستهلكون المنتوج الذي يطرحونه في السوق، مؤكدا أن تربية الدواجن تخضع لبروتوكولات ومعايير صحية معتمدة، بما في ذلك استعمال الأدوية والعلاجات البيطرية وفق الضوابط المعمول بها.

