تستعد مدينة طنجة، عروس البوغاز، لالتئام فعاليات الدورة الخامسة لمهرجان “فيشطا طنجة للأمم” (FICHTA)، وذلك خلال الفترة الممتدة من 17 إلى 27 يونيو الجاري، في تظاهرة كبرى تزاوج بين أبعاد ثقافية، فنية، ورياضية، مكرسةً مكانة المدينة كحاضرة منفتحة على العالم وفضاء متميز للتلاقي بين مختلف الشعوب والثقافات.
وتأتي نسخة هذه السنة متميزة ببرمجة استثنائية؛ إذ تقام بالموازاة مع احتضان المدينة للبطولة الدولية للزوارق الشراعية، وذلك بناء على شراكة استراتيجية مع الجامعة الملكية المغربية للشراع.
ويسعى هذا التكامل الإيجابي إلى تحقيق إشعاع سياحي وثقافي ورياضي واسع النطاق لعاصمة البوغاز، مرسخاً هويتها كقطب جاذب للتظاهرات الدولية الكبرى.
وحسب المعطيات المتوفرة لصحيفة طنجة+، فإن الدورة الخامسة ستشهد إنزالا ثقافيا وفنياً وازنا لفرق ومجموعات فلكلورية وموسيقية من مختلف بقاع العالم، حيث تؤثث فضاءات المهرجان تمثيليات رفيعة لكل من المغرب، إسبانيا، البرتغال، البرازيل، كولومبيا، المكسيك، بوليفيا، الإكوادور، البيرو، الباراغواي، وبلغاريا.
وستقدم هذه الوفود عروضا فلكلورية وكرنفالية وموسيقية تعكس غنى وتنوع التراث الثقافي للدول المشاركة، وسط أجواء احتفالية قوامها الفن، الصداقة، التبادل الثقافي، وقيم الانفتاح.
وفي سياق متصل، تندرج هذه الدورة في إطار الدينامية التنموية والدبلوماسية الثقافية التي تشهدها المملكة المغربية، لاسيما في مجال تعزيز التعاون الثقافي العابر للأطلسي، وتطوير قنوات التواصل مع دول أمريكا اللاتينية، وهي خطوة تأتي انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الداعية إلى ترسيخ البعد الأطلسي للمملكة، وتقوية التعاون “جنوب-جنوب”، وجعل الثقافة والفنون والرياضة أدوات حيوية للتقارب الحقيقي بين الشعوب.
ولم تغب الرهانات الرياضية والمستقبلية عن فلسفة المهرجان؛ إذ يشكل تزامن “فيشطا طنجة للأمم” مع الحدث الرياضي الدولي لسباق الزوارق الشراعية فرصة مواتية لإبراز المؤهلات التنظيمية، اللوجستية، والسياحية القوية التي تتوفر عليها مدينة طنجة.
ويأتي هذا الاستعراض للمؤهلات في سياق التحضيرات الحثيثة والآفاق الواعدة للاستحقاقات الدولية الكبرى التي تستعد المملكة المغربية لاحتضانها، وفي مقدمتها كأس العالم لكرة القدم 2030، بما يعزز صورة المغرب كبلد رائد وقادر على كسب رهان التنظيم المحكم للفعاليات العالمية.
أما على مستوى البرمجة الميدانية، فقد أعدت إدارة المهرجان توليفة متنوعة تشتمل على عروض فنية دولية، واستعراضات كرنفالية ضخمة، إلى جانب أنشطة ثقافية موازية مفتوحة في وجه العموم.
ومن المرتقب أن تجوب هذه الكرنفالات كبريات فضاءات وساحات مدينة طنجة، بمشاركة مكثفة للفرق الوطنية والدولية، لخلق لحظات احتفالية استثنائية تجسد قيم التعايش، التسامح، والتنوع الإنساني.
وفي تقييمها للحدث، أكدت إدارة مهرجان “فيشطا طنجة للأمم” أن هذه التظاهرة تسعى بالأساس إلى جعل عاصمة البوغاز منصة دولية دائمة للحوار الثقافي والرياضي، مع تعزيز حضورها المتوسطي والأطلسي كمدينة نابضة بالانتظارات والحياة، تجمع بعبقرية مجالية فريدة بين التاريخ، البحر، الثقافة، وروح العالمية.
واختتمت الجهة المنظمة بلاغها بدعوة ساكنة مدينة طنجة وزوارها المغاربة والأجانب، وكذا وسائل الإعلام الوطنية والدولية، والفاعلين في مجالات الثقافة والسياحة والرياضة، إلى الانخراط الفعال ومواكبة مختلف أنشطة وفعاليات هذه الدورة، والمساهمة الجماعية في إنجاح هذا الموعد الدولي المتميز الذي يشرّف الإشعاع الحضاري للمملكة.

