شهدت أشغال الدورة العادية لشهر يونيو لمجلس مقاطعة طنجة المدينة، انتقادات حادة وجهها عدد من المستشارين الجماعيين لشركة التدبير المفوض المسؤولة عن قطاع الإنارة العمومية، وذلك مباشرة بعد تقديم عرض رسمي يسلط الضوء على وضعية القطاع داخل النفوذ الترابي للمقاطعة.
وبحسب المعطيات التي رافقت أطوار الدورة، فإن العرض الذي قُدم حول حصيلة وتدخلات الشركة المفوض لها، لم ينجح في امتصاص غضب ممثلي الساكنة، حيث تحولت الجلسة إلى محاكمة لواقع الإنارة العمومية بأحياء المقاطعة.
وعبر مستشارون، سواء من الأغلبية أو المعارضة، عن استيائهم العميق من التناقض الصارخ بين الأرقام “المتفائلة” التي تضمنها العرض، وبين الواقع المعيش الذي تكابده الساكنة يوميا.
وتركزت مداخلات الأعضاء على مجموعة من الاختلالات الجوهرية، حيث استنكروا التأخر الملحوظ في استجابة فرق الصيانة لنداءات وشكايات المواطنين المتعلقة بإصلاح المصابيح المعطلة والتي تصل إلى أزيد من شهرين، مما يترك أزقة بكاملها تغرق في الظلام لأيام متتالية.
كما حذر متدخلون من التداعيات الأمنية الخطيرة لضعف الإنارة العمومية في العديد من النقاط السوداء والأحياء الهامشية وحتى بعض الشوارع الرئيسية، مؤكدين أن “الظلام الدامس” بات يشكل بيئة خصبة لتنامي ظواهر الانحراف والاعتداءات والسرقة، مما يهدد السلامة الجسدية للمواطنين.
ولم تقف الانتقادات عند هذا الحد، بل وجه بعض الأعضاء اتهامات صريحة للشركة بنهج سياسة “الكيل بمكيالين” في تدبير القطاع، من خلال التركيز على تزيين الواجهات والمحاور الكبرى، مقابل تهميش الأحياء السكنية الداخلية والشعبية التي تعاني من بنية تحتية متهالكة على مستوى الأعمدة والمصابيح.
إلى ذلك، طالب أعضاء مجلس المقاطعة بضرورة تفعيل آليات المراقبة الصارمة والوقوف على مدى التزام الشركة ببنود “دفتر التحملات” الخاص بصفقة التدبير المفوض.
كما تعالت الأصوات الداعية إلى ترتيب الجزاءات القانونية وتطبيق الغرامات المنصوص عليها في العقد في حق الشركة، في حال استمرار هذا التراخي في تقديم خدمة عمومية ترقى لتطلعات ساكنة عاصمة البوغاز، خاصة وأن المدينة مقبلة على استحقاقات سياحية ورياضية كبرى تتطلب بنية تحتية مثالية.

