انتقد النائب البرلماني عن الفريق الاشتراكي، عبد القادر الطاهر، غياب الآفاق المهنية أمام الآلاف من حاملي الإجازة في الحقوق، واصفا وضعيتهم بـ”أزمة حقيقية للبطالة وفقدان الأفق المهني”، والتي اعتبرها نتيجة حتمية لغياب التنسيق بين وزارة التعليم العالي وسوق الشغل، في ظل ما وصفه بتقييد ومحدودية الولوج إلى الوظائف والمهن القانونية والقضائية والتربوية.
وأوضح الطاهر، خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب اليوم الإثنين، أن سوق الشغل بمدينة طنجة ومختلف المدن المغربية بات يحتاج إلى تكوينات جديدة في مجالات القانون، مشيرا إلى أن الشركات الدولية، سواء في المناطق الصناعية أو في ميناء طنجة المتوسط، تبحث عن تخصصات حديثة من قبيل قانون الأعمال، التحكيم التجاري، قانون الشركات العابرة للحدود، حماية المعطيات الشخصية، العقود الدولية، والتحول الرقمي والتكنولوجي، مشددا على أن الإجازات بشكلها الحالي أصبحت “بدون جدوى” ولا تضمن الإدماج والكرامة، مما يتطلب إرادة سياسية وإصلاحا جامعيا حقيقيا.
وفي رده على هذه الانتقادات، أقر وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، بوجود إشكالات حقيقية تواجه المنظومة، معتبرا في الوقت نفسه أن التكوين في القانون يظل الأكثر جاذبية في المغرب، حيث يتوجه إليه ما يناهز 50% من حاملي شهادة البكالوريا، لمعرفتهم بالآفاق المتعددة المفتوحة أمامهم باعتباره مكونا أساسيا لتدبير الشأن العام وتطوير أداء المؤسسات، وتعزيز دولة الحق والقانون في قطاعات العدل، والجيش، والأمن، والإدارات والمؤسسات العمومية والخاصة.
واتفق الوزير مع النائب البرلماني في كون الاكتظاظ وضعف نسبة التأطير يشكلان عائقا رئيسيا، مؤكدا أنه “حينما تكون لدينا كلية قانون تضم 5000 أو 7000 طالب، لا يمكن أن نطلب منها أن تتماشى مع سوق الشغل”.
ولمواجهة هذه الوضعية، كشف ميداوي عن استراتيجية جديدة ترتكز على إحداث جامعات جديدة وتحقيق العدالة المجالية، معلنا عن توجه الوزارة نحو فصل كليات العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، ليصبح القانون تخصصا مستقلا بذاته والاقتصاد مستقلا بذاته، تماشيا كما هو معمول به دوليا.
وأوضح المسؤول الحكومي أن هذا التقسيم سيتيح إخراج معاهد كبرى جديدة من رحم هذه الكليات، تعنى بتخصصات ومهن حديثة، من بينها المهن القضائية، قانون البحار، والمهن الدبلوماسية، مستدركا بأن هذا المسار يحتاج إلى نوع من التدرج، وإلى نظرة شمولية للجواب عن هذه التحديات، معتبرا في الوقت ذاته أن الكليات الحالية تقوم “بعمل جبار” في ظل الوضع القائم.

