انتقد رشيد الورديغي، رئيس الشبكة المغربية لهيئات المقاولات الصغرى، واقع منظومة التكوين المستمر بالمغرب، واصفا إياها بأنها تعاني من إكراهات بنيوية حادة تعيق فعالية العقود الخاصة بالتكوين، وتتجلى أساسا في تعقد المساطر الإدارية، وبطء اتخاذ القرار، والتأخر في المصادقة على الميزانيات وصرف المستحقات، إلى جانب ضعف الرقمنة وغياب مؤشرات واضحة لقياس الأثر؛ وهي العوامل التي تؤدي، بحسبه، إلى محدودية استفادة المقاولات الصغرى والمتوسطة التي تشكل العمود الفقري للنسيج الاقتصادي الوطني.
وجاءت تصريحات الورديغي خلال مداخلته في مائدة مستديرة احتضنها مجلس النواب، أمس الأربعاء، حول موضوع “التكوين المستمر للمقاولات بالمغرب: التحديات والآفاق”، وهي التظاهرة التي نظمتها الشبكة بشراكة مع الفريق الاشتراكي- المعارضة الاتحادية، وأدار أشغالها النائب البرلماني عبد القادر الطاهر، وعرف اللقاء تسجيل غياب تام لوزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، ومكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، وهو ما أثار حفيظة المشاركين الذين انتقدوا اعتماد سياسة “المقعد الشاغر” في ملف يقع في قلب اختصاصات هذه القطاع الوصي.
وفي السياق ذاته، أبرز رئيس الشبكة المغربية لهيئات المقاولات الصغرى أن الاستثمار في تطوير مهارات المستخدمين لم يعد مجرد إجراء إداري أو برنامج ظرفي، بل أضحى ضرورة وطنية وركيزة استراتيجية لبناء اقتصاد تنافسي قادر على مواكبة التحولات الدولية المرتبطة بالرقمنة، والذكاء الاصطناعي، والاقتصاد الأخضر، وسلاسل القيمة العالمية، معتبرا أن نجاح هذه المنظومة رهين بتحقيق حكامة فعالة، وتمويل مستدام، وربط حقيقي بين التكوين وحاجيات المقاولة وسوق الشغل.
وفي المقابل، رصد المشاركون في هذا اللقاء، من خبراء ومهنيين وفاعلين اقتصاديين، جملة من المقترحات الرامية إلى إعادة هيكلة القطاع، حيث توافقت الآراء حول أهمية تبسيط ورقمنة المساطر الإدارية لضمان عدالة الولوج للمقاولات الصغرى، فضلا عن الدعوة إلى تنظيم مهنة التكوين والاستشارة وفق معايير الكفاءة والجودة.
وفي سياق متصل، حث المتدخلون على ضرورة إحداث آليات مؤسساتية جديدة ومستقلة للنهوض بالقطاع، مبرزين أن خارطة الطريق لإصلاح التكوين المستمر تستوجب إرساء هيئة وطنية مستقلة لتنظيم المهنة، وتأسيس مرصد وطني للتكوين المستمر يعنى بتتبع حاجيات سوق الشغل وربط التمويل بالنتائج، مع التأكيد في الختام على أن تنزيل هذه الإصلاحات يظل مشروطا بتبني مقاربة تشاركية حقيقية تجمع بين مؤسسات الدولة، والبرلمان، والقطاع الخاص، والشركاء الاجتماعيين.

