فجرت برمجة توزيع حصص “تزفيت” وصيانة الشوارع بمقاطعة بني مكادة بطنجة صراعات داخلية حادة، بعدما خرج محمد الحريقي، نائب رئيس المقاطعة المكلف بالأشغال، عن صمته ليوجه اتهامات لرئيس المجلس محمد الحمامي، واصفا التكليف الذي يحمله بأنه “تكليف صوري” و”بدون صلاحيات”، في ظل انفراد الرئيس بالقرارات.
وكشف محمد الحريقي خلال الدورة الإستثنائية لمقاطعة بني مكادة، أن تدبير قطاع الأشغال بالمقاطعة الكبرى بطنجة يعيش حالة من “العشوائية” مؤكدا أنه وجد نفسه يترأس “تكليفا فارغا بالاسم فقط”.
الحريقي صرح بأنه حاول إرساء طريقة اشتغال استراتيجية لإصلاح أزقة وشوارع بني مكادة حيث اقترحها على الرئيس، إلا أنه تفاجأ بكون القرارات تُتخذ خارج مقررات المجلس وبعيدا عن البرنامج السنوي المسطر.
وأوضح نائب الرئيس أنه صدم بكون العديد من الأحياء التي خضعت للإصلاح “لا علاقة لها بالبرمجة الرسمية”، مشيرا إلى أنه حين حاول ممارسة مهامه وتحديد الأولويات مع الموظفين التقنيين، اكتشف أن “كل شيء قد أُنجز” من وراء ظهره وبناء على تعليمات مباشرة، مؤكدا أنه راسل الرئيس منذ يناير الماضي للاحتجاج على إقصائه الممنهج من برمجة الأحياء، حيث لم يتلقى جوابا إلى حدود كتابة هذه الأسطر.
وتأتي تصريحات الحريقي لتزكي تقارير ومعطيات رقمية (نشرتها طنجة+)تكشف عن “اختلالات صارخة” في التوزيع المجالي لمشاريع الصيانة ما بين 2022 و2025.
وتظهر الوثائق أن قرابة 80% من المساحات التي تم تزفيتها تمركزت في منطقة “العوامة” والأحياء المجاورة لها، وهي المناطق التي تُعرف بكونها “الخزان الانتخابي” التقليدي لرئيس المقاطعة محمد الحمامي.
وفي مقابل هذا “الكرم” في معاقل الرئيس، كشفت الأرقام عن تهميش لأحياء ذات كثافة سكانية هائلة؛ حيث لم ينل حي “بن ديبان” سوى 8% من المشاريع، فيما ظلت نسبة 12% المتبقية غارقة في “الضبابية” تحت مسمى “محاور ومختلفات”، وهو ما اعتبره مستشارين بمجلس المقاطعة “هندسة انتخابية” تهدف إلى إرضاء حلفاء سياسيين وتثبيت القواعد الانتخابية قبل أوانها.
وأثار موجة هذا الوضع حالة من الاستياء وسط المتتبعين للشأن المحلي بعاصمة البوغاز، الذين انتقدوا تحويل “ميزانية التجهيز” إلى أداة للاستقطاب السياسي.
ويتساءل العديد من المواطنين والفاعلين عن المعايير التقنية التي جعلت شوارع بعينها تحظى بالأولوية، في حين لا تزال “نقاط سوداء” في أحياء كبرى تئن تحت وطأة الحفر والإهمال.
مصادر من داخل المقاطعة أكدت أن حالة من التذمر تسود وسط نواب الرئيس الذين يشتكون من عدم إشراكهم في القرارات، معتبرين أن انفراد الحمامي بتدبير ملف “التزفيت” يضرب في العمق مبدأ “العدالة المجالية” ويحول المؤسسة الجماعية إلى “ملحقة” لخدمة مصالح حزبية ضيقة، مطالبين الجهات الوصية بالتدخل لتدقيق هذه الأرقام ووقف ما أسموه “العبث بمصالح الساكنة”.
وكان الحمامي قد أكد في تصريح سابق لـ”طنجة+” أن المقاطعة باشرت بالفعل عمليات إصلاح وترميم واسعة انطلقت من الشوارع الرئيسية وصولا إلى الأحياء السكنية، كما أن هذه الأشغال حددت على حسب الأولوية وتدهور حالة الطريق وليس كما تروج لها أغلبية أعضاء المجلس.
وأكد أن مجلس المقاطعة رصد ميزانية ضخمة تصل إلى 2 مليار سنتيم مخصصة بالكامل لورش إصلاح الطرقات.
وتساءل الحمامي بنبرة استنكارية عن خلفيات توجيه سهام الانتقاد للمقاطعة حصرا، قائلا: “لماذا لا يحتجون على رئيس جماعة طنجة وهو الذي يمسك بزمام الميزانية؟”، في إشارة إلى أن المسؤولية المالية الكبرى تقع على عاتق المجلس الجماعي.

