مع اقتراب محطة الانتخابات التشريعية، بدأت رقعة الشطرنج السياسي داخل حزب الأصالة والمعاصرة بـ”عروس الشمال” تتشكل ملامحها، وسط “حرب صامتة” تدور رحاها في كواليس الأمانة الجهوية؛ فبينما تحاول “الماكينة” التنظيمية للحزب الحفاظ على تماسكها، يبدو أن الصراع على الظفر بتزكية الترشح للبرلمان قد دخل مرحلة “كسر العظم” بين ثلاثة بروفايلات متباينة يمثل كل منها تيارا داخل “الجرار”.
أول الأسماء التي وضعت ثقلها في حلبة التنافس، ليس سوى عبد اللطيف الغلبزوري، الأمين الجهوي للحزب، الذي يستمد قوته من تموقعه على رأس الهياكل الجهوية، ويرى في نفسه “المرشح الطبيعي” القادر على ضبط التوازنات، غير أن طموحه هذا يصطدم برغبة التغيير التي تنادي بها بعض القواعد، مما يجعله أمام اختبار حقيقي حول مدى قدرته على تحويل “الشرعية التنظيمية” إلى إجماع انتخابي.
وفي الجهة المقابلة، يبرز اسم عادل الدفوف، رجل الأعمال والبرلماني الحالي الذي يراهن على “تراكم التجربة” وحضوره في المشهد التشريعي خلال الولاية الجارية، حيث يبدو الدفوف غير مستعد للتنازل عن مقعده بسهولة، معتمدا على شبكة علاقاته وقدرته على حشد الدعم، وهو ما يضع الحزب أمام معادلة صعبة بين تجديد الثقة في الوجوه المألوفة أو الانفتاح على خيارات أخرى.
أما المفاجأة التي خلطت الأوراق، فهي بروز اسم الشاب أبو بكر الحميدي كوجه طامح لدخول غمار التنافس، ورغم حداثة سنه في المعترك السياسي، إلا أن المتتبعين للشأن المحلي يقرؤون في ترشحه “رسالة سياسية” قوية، كونه نجل محمد الحميدي، رئيس مجلس عمالة طنجة وأحد الوجوه الوازنة في الحزب، مما يطرح تساؤلات” حول مدى قدرة الشباب على اختراق القلاع التقليدية.
وأمام هذا التدافع الثلاثي، ستكون قيادة “الجرار” بالرباط أمام مهمة “تحكيم” معقدة في دائرة طنجة، في وقت تتربص فيه الأحزاب المنافسة بأي هفوة قد تنتج عن “انفجار داخلي” وشيك بسبب صراع التزكيات المحموم.

