دخلت الهيئة الوطنية للعدول بالمغرب، ابتداء من اليوم الإثنين، في إضراب شامل ومفتوح عن العمل بكافة أرجاء البلاد، تعبيرا عن رفضها للمنهجية الحكومية في تدبير الملفات المطلبية للمهنيين، وهو ما تسبب في تجميد كامل لمختلف الخدمات التوثيقية والعدلية، بما فيها توثيق عقود الزواج والمعاملات التجارية.
ويأتي هذا التصعيد الميداني، وفق بلاغ سابق للهيئة تنزيلا لمقرر المكتب التنفيذي للهيئة رقم 45/2026، احتجاجا على مضامين مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم المهنة؛ حيث يرى المنتمون للقطاع أن المشروع بصيغته الحالية لم يستوعب التعديلات والملاحظات التي تقدمت بها الهيئة، وكذا مقترحات الفرق البرلمانية بمختلف أطيافها.
وفي سياق متصل، جسد العدول وقفة احتجاجية غاضبة خلال الساعات الأخيرة أمام مقر البرلمان بالرباط تزامنا مع انطلاق الإضراب، وهي الخطوة التي وصفها المكتب التنفيذي بـ”المحطة التصعيدية” التي تلي سلسلة من التوقفات الإنذارية السابقة، كان آخرها المحطة الثالثة التي استمرت من منتصف مارس إلى أوائل أبريل الجاري، دون أن تسفر عن “تفاعل أو توافق”.
وفيما تُحمل الهيئة الوطنية للعدول الحكومة “المسؤولية الكاملة” عن تعطل مصالح المرتفقين وضياع حقوقهم التوثيقية، جدد المهنيون دعوتهم لرئيس الحكومة بضرورة فتح قنوات حوار “جاد ومسؤول” يفضي إلى صياغة نص قانوني يحقق التحديث المنشود للمنظومة، محذرين في الوقت ذاته من استمرار حالة “الغموض والانسداد” التي تطبع مسار التشريع الخاص بمهنتهم.
وعلى صعيد التواصل الإعلامي، دعا التنظيم المهني رؤساء المجالس الجهوية إلى تكثيف الجهود للتعريف بمرتكزات هذه المعركة الاحتجاجية ودواعيها، مؤكدا أن العودة إلى ممارسة المهنة تظل رهينة بمدى استجابة الجهات الوصية للمطالب المرفوعة، وفي مقدمتها سحب أو تجميد المشروع المثير للجدل لتعميق النقاش حوله.

