عادت معاناة مهنيي قطاع كراء السيارات بمدينة البوغاز لتطفو على السطح من جديد، وذلك خلال ندوة صحافية عقدتها جمعية أرباب مكاتب كراء السيارات بطنجة (A.L.A.T) بمناسبة “المنتدى الأوتوموبيل 2026”.
وتحولت إلى منصة لجلد “البيروقراطية” والتعقيدات المسطرية التي باتت تهدد مئات المقاولات الصغرى والمتوسطة بالإفلاس السكتي.
أبرز المتدخلون خلال هذا اللقاء أن المعضلة الكبرى التي تؤرق مضجع المستثمرين في هذا القطاع، تتمثل في “الاحتجاز القسري” للسيارات داخل المحاجز البلدية لفترات طويلة.
وتعود تفاصيل هذه “المحنة” إلى تورط بعض الزبناء في جنح أو حوادث قضائية، وبدلا من الاكتفاء بمتابعة الجاني، يتم الحجز على “أداة العمل” كإجراء تحفظي، مما يجعل صاحب الوكالة هو المتضرر الأكبر ماليا، رغم عدم صلته بالفعل الجرمي.
وبحسب مهنيين، فإن مسطرة استرجاع هذه السيارات تتسم بـ”تعقيد قاتل” وطول في الآمد الزمني، حيث يجد المهني نفسه تائهاوبين ردهات المحاكم والمصالح الإدارية، في وقت تستمر فيه المؤسسات البنكية في المطالبة بأقساط القروض الشهرية، مما يخنق الميزانية ويؤدي في حالات كثيرة إلى الحجز على ممتلكات الوكالة.
وفي هذا السياق، طالب المهنيون بضرورة إيجاد مخرج قانوني يسمح للوكالات باسترجاع عرباتها فور انتهاء المعاينات التقنية والأمنية الضرورية.
وشدد المشاركون في الندوة على أن استمرار هذا الوضع يضرب في العمق جهود تشجيع الاستثمار، معتبرين أن “المحجز البلدي” تحول إلى “مقبرة” للسيارات الجديدة التي تتآكل قيمتها السوقية والميكانيكية يوما بعد يوم، دون أن يكون لصاحبها ذنب سوى أنه وضع ثقته في زبون لم يحترم القانون.
وأكد المشاركون في الندوة على أن القطاع يعيش “مفارقة غريبة”؛ ففي الوقت الذي تشهد فيه طنجة طفرة في صناعة السيارات وتستعد لمواعيد دولية كبرى، لا يزال “الكراء” يتخبط في مشاكل تدبيرية وبنيوية بسيطة، لكنها ذات أثر مدمر على النسيج المقاولاتي المحلي الذي يطالب اليوم بحماية قانونية تنهي مسلسل “تغريم” صاحب السيارة على أخطاء الغير.

