احتضنت مدينة جنيف السويسرية، ما بين 23 و27 مارس الجاري، فعاليات الدورة الثانية والتسعين للجنة النقل الداخلي التابعة للأمم المتحدة، وهي الدورة التي عرفت مشاركة مغربية وأفريقية وازنة، تمثلت في حضور أحمد الغرابي، نائب رئيس الاتحاد الأفريقي لمنظمات النقل واللوجستيك (UAOTL).
وتأتي هذه المشاركة في سياق دولي مطبوع بتسارع التحولات التكنولوجية والاقتصادية، حيث يسعى الاتحاد الأفريقي من خلال تواجده في هذا المحفل الأممي إلى تعزيز حضوره المؤسساتي على الساحة الدولية، وتنزيل رؤيته الاستراتيجية الرامية إلى تحديث منظومة النقل وتطوير الأداء اللوجستيكي بالقارة السمراء.
وفي تصريح له على هامش الدورة، أكد أحمد الغرابي أن ما تم تسجيله خلال الأشغال “يؤكد بشكل لا لبس فيه أن العالم يتجه نحو مرحلة جديدة في تدبير سلاسل النقل، قوامها الرقمنة والسرعة والشفافية”، مضيفا أن التحول الرقمي لم يعد مجرد خيار ترفي، بل أصبح “ضرورة حتمية لضمان استمرارية وتنافسية الفاعلين في القطاع”.
أشغال الدورة شكلت أيضا فرصة لمناقشة ملفات حارقة، وعلى رأسها السلامة الطرقية. وفي هذا الصدد، جدد المشاركون، بمن فيهم الوفد الأفريقي والمغربي، التزامهم بمقاربة “النظام الآمن”، وهي استراتيجية تقوم على التكامل بين ثلاثة أركان أساسية: العنصر البشري، البنية التحتية، والتكنولوجيا.
وشدد الغرابي في مداخلاته على أن السلامة الطرقية “لم تعد مرتبطة فقط بسلوك السائق، بل أصبحت منظومة متكاملة تستدعي استثمارات ذكية في البنية التحتية وتبني التكنولوجيات الحديثة” للحد من حوادث السير وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية.
وعلى مستوى التجارة الدولية، ركزت النقاشات على محورية تسهيل العبور الحدودي، حيث تم التأكيد على ضرورة توحيد الإجراءات الجمركية وتبسيطها لضمان انسيابية السلع.
كما نال ملف النقل المستدام حصة الأسد من النقاش، في ظل التحديات المناخية الراهنة، مع الدعوة إلى تطوير “النقل متعدد الوسائط” الذي يربط بين الطرق والسكك الحديدية والموانئ لتحسين كفاءة الممرات اللوجستية الدولية.
ولم تخلُ كواليس الدورة من تحركات ديبلوماسية وتقنية؛ حيث شكلت المشاركة فرصة سانحة للوفد المغربي والأفريقي لعقد لقاءات مع فاعلين مؤسساتيين وتقنيين دوليين.
وذكرت مصادر مطلعة أن هذه اللقاءات تهدف إلى إقامة شراكات نوعية تتماشى مع أولويات أجندة 2026-2030، مع التركيز على نقل الخبرات وتكييف الحلول المبتكرة لتناسب الواقع الأفريقي، بما يسهم في تحقيق تنمية مندمجة ومستدامة لقطاع النقل واللوجستيك في القارة.




