بمجرد إعلان ثبوت رؤية هلال عيد الفطر واعتبار يوم غد الجمعة أول أيام العيد بالمغرب، تحولت شوارع وأحياء مدينة طنجة إلى ما يشبه “خلية نحل” لا تهدأ.
ففي ما يُعرف بـ”الدقيقة التسعين”، دخلت الأسر الطنجاوية في حالة استنفار قصوى لإتمام الترتيبات الأخيرة، وسط أجواء تمزج بين ضغط الوقت وفرحة المناسبة المنتظرة.
وفي هذا السياق، شهدت “عروس الشمال” منذ لحظة الإعلان حركة مستمرة؛ حيث غصت الأسواق الشعبية والمراكز التجارية بآلاف المواطنين الراغبين في اقتناء ما تبقى من مستلزمات العيد، مع تركيز واضح على ملابس الأطفال ولوازم الزينة.
وفي تصريح لـ”طنجة+”، قال محمد، تاجر ملابس بسوق “بني مكادة”: “ليلة العيد دائما ما تكون استثنائية في طنجة، فالإقبال يصل إلى ذروته”، مؤكدا أن الأسر التي كانت تنتظر الإعلان الرسمي تتهافت الآن على شراء ما ينقصها، وهو ما يشكل ضغطا كبيرا على التجار، لكنه أضاف قائلا: “رغم ذلك، هذا مهم لنا لأنه يساعدنا في تغطية مصاريف الأيام التي كان فيها الطلب منخفضا”.
وعلى مستوى المنازل، يتركز “الاستنفار” داخل المطابخ الطنجاوية؛ إذ تتسارع وتيرة العمل بين الأمهات وربات البيوت لإنهاء تحضير الحلويات التقليدية وتجهيز مائدة إفطار العيد، إلى جانب ترتيب الصالونات التي ستستقبل الضيوف غدا.
كما شهد قطاع الخدمات نصيبا مهما من هذا الصخب الليلي؛ فصالونات الحلاقة والتجميل شهدت طوابير انتظار، وهو أمر يصفه المهنيين بأنه “طبيعي” خلال هذه المناسبات، حيث تعيش بعضها “ليلة بيضاء”، فالزبائن يتوافدون بشكل كثيف في الساعات الأخيرة، والجميع يريد الظهور في أبهى حلة صباح العيد.
وعلى غرار الصالونات، عرفت الحمامات الشعبية، وخصوصا النسائية منها، ضغطا كبيرا، حيث تهافتت النساء لاستكمال طقوس “التنظيف” التقليدية التي تسبق العيد، والتي لا تزال تعتبر ضرورية لدى البعض.
هكذا، تعكس هذه الحركية، التي يُطلق عليها “مهام الدقيقة 90″، الرغبة الأكيدة في استقبال العيد بكامل الجاهزية، وسط مشاعر مختلطة بين الفرحة والضغط والتوتر، في إصرار طنجاوي واضح على إتمام الفرحة رغم ضيق الوقت وتقلبات الجو.

