فرض ريال مدريد تفوقه على ضيفه إلتشي وحقق فوزا واضحا بنتيجة 4-1، على ملعب سانتياغو برنابيو ضمن منافسات الدوري الإسباني في مباراة عكست التفوق التكتيكي لأصحاب الأرض وقدرتهم على تنويع الحلول الهجومية أمام كتلة دفاعية منخفضة.
دخل ريال مدريد اللقاء بنظام 4-3-3 مرن يتحول في الحالة الهجومية إلى شكل 3-2-5، حيث تقدم أحد الظهيرين لخلق عرض الملعب بينما بقي الآخر أقرب إلى قلبي الدفاع لتشكيل خط ثلاثي في البناء.
في وسط الملعب تولى كامافينغا وتشواميني مسؤولية الخروج بالكرة من الضغط الأول، مع تحركات مستمرة بين الخطوط من فالفيردي ولاعبي الأطراف لخلق مساحات داخل دفاع إلتشي.
في المقابل، اختار إلتشي أسلوبا دفاعيا واضحا بخطة 5-4-1 مع كتلة منخفضة، حيث ضغط المهاجم الوحيد بشكل رمزي على بداية الهجمة بينما شكل أربعة لاعبي وسط خطا ضيقا أمام الدفاع بهدف إغلاق المساحات بين الخطوط ومنع لاعبي ريال مدريد من الاستلام في العمق.
هذا التنظيم نجح في تعطيل الهجوم المدريدي خلال أول نصف ساعة، لكنه كشف أيضا عن مشكلتين واضحتين بطء التحرك الجانبي للدفاع عند نقل الكرة بسرعة، ووجود مساحات أمام منطقة الجزاء.
وجاءت نقطة التحول في الدقيقة 39 عندما سجل أنطونيو روديغر هدف التقدم بعد كرة عرضية لم يتمكن دفاع إلتشي من إبعادها بشكل منظم، لتصل الكرة الثانية داخل المنطقة ويعيدها لاعب من ريال مدريد بسرعة نحو المرمى، حيث استغلها روديغر ليضعها في الشباك.
ولم تمر سوى خمس دقائق حتى عزز ريال مدريد تقدمه عبر فالفيردي الذي أطلق تسديدة قوية من خارج المنطقة في الدقيقة 44، بعد أن سحب ريال مدريد لاعبي الوسط نحو الجهة اليسرى قبل إعادة الكرة إلى فالفيردي في مساحة خالية، ليكون التسديد البعيد الحل المثالي لاختراق الكتلة الدفاعية. بهذا الهدف أنهى ريال مدريد الشوط الأول متقدما بهدفين مع سيطرة واضحة على الاستحواذ وإيقاع اللعب.
مع بداية الشوط الثاني خفض ريال مدريد الإيقاع قليلًا وتحول الشكل التكتيكي إلى 4-2-3-1 أثناء الاستحواذ و4-4-2 عند الضغط، بهدف التحكم في إيقاع المباراة وتقليل المساحات أمام أي هجمات مرتدة. اعتمد الفريق كذلك على ضغط متوسط بدل الضغط العالي، ما سمح لإلتشي بالخروج قليلا بالكرة قبل محاولة افتكاكها في وسط الملعب والانطلاق بسرعة في المساحات خلف الدفاع.
وفي الدقيقة 66 جاء الهدف الثالث عبر المدافع الشاب دين هويسن الذي سجل برأسية بعد كرة عرضية متقنة، حيث ركز ريال مدريد على إرسال الكرات نحو القائم البعيد، بينما تمركز دفاع إلتشي بشكل أكبر لحماية القائم القريب، ما سمح لهويسن بالتحرك من الخلف إلى الأمام واستغلال الفراغ داخل المنطقة.
حاول إلتشي تقليص الفارق وتمكن بالفعل من التسجيل في الدقيقة 85 بعد هدف عكسي نتيجة لحظة ارتخاء دفاعي من ريال مدريد، حيث لجأ الفريق الضيف إلى اللعب المباشر بالكرات الطويلة مما أربك الدفاع للحظة. لكن الرد جاء سريعا من الموهبة التركية أردا غولر الذي أنهى المباراة في الدقيقة 89 بهدف رائع من مسافة بعيدة بعدما استغل المساحات الكبيرة التي تركها إلتشي بعد تقدمه للأمام بحثا عن العودة في النتيجة.
تكتيكيا، تفوق ريال مدريد بوضوح بفضل تنوع طرق الاختراق، إذ اعتمد على العرضيات والتسديد من خارج المنطقة والكرات الثابتة إلى جانب التحولات السريعة، وهو ما جعل الكتلة الدفاعية لإلتشي تتفكك تدريجيا مع مرور الوقت. كما أظهر الفريق قدرة كبيرة على السيطرة على الكرات الثانية والتحكم في إيقاع اللعب عبر وسط الملعب.
في المقابل، عانى إلتشي من ضعف واضح في التحول الهجومي وصعوبة الخروج بالكرة تحت الضغط، إضافة إلى بطء الدفاع عند تغيير جهة اللعب، وهو ما سمح لريال مدريد بفرض سيطرته تدريجيًا على مجريات اللقاء.
وبرز فالفيردي كأحد أفضل لاعبي المباراة بفضل هدفه المميز وتحكمه في إيقاع الوسط وتحركاته المستمرة بين الدفاع والهجوم، بينما خطف أردا غولر الأنظار بهدف جميل من مسافة بعيدة أكد تفوق فريقه في الدقائق الأخيرة.
حقق ريال مدريد فوزا مريحا 4-1 بفضل سيطرته في وسط الملعب وفعاليته الهجومية وتنوع حلوله التكتيكية، مع منح دقائق مهمة لبعض اللاعبين الشباب. هذا الانتصار عزز موقع الفريق في سباق صدارة الدوري الإسباني وواصل الضغط على منافسيه في طريق المنافسة على اللقب.

