في تشخيص صادم لواقع الاستهلاك بالمملكة، كشف المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي عن أرقام “مقلقة” تعكس حجم ضياع وهدر المواد الغذائية، حيث تصدرت “مادة الخبز” قائمة السلوكيات الاستهلاكية الأكثر تبذيرا بنحو 40 مليون قطعة خبز يتم التخلص منها يوميا، وهو الرقم الذي يضع المنظومة الاستهلاكية تحت مجهر المساءلة الاقتصادية والأخلاقية.
وبالارتباط مع السياق العام لهذه الظاهرة، أوضح تقرير المجلس، الذي قُدمت نتائجه في ندوة صحفية اليوم الأربعاء، أن هدر الطعام في المغرب يسير في “منحى تصاعدي” يدعو للقلق؛ فبعدما كان معدل الضياع السنوي للفرد لا يتجاوز 91 كيلوغراما في عام 2021، قفز هذا الرقم ليصل إلى 113 كيلوغراما للفرد سنويا في عام 2022.
وبحساب المجموع الوطني، تخلصت الأسر المغربية من قرابة 4.2 مليون طن من المواد الغذائية خلال سنة واحدة، ما يمثل استنزافا حقيقيا للأمن الغذائي والموارد المائية والمالية للبلاد، وفق المجلس.
وعلاوة على الهدر المادي، رصد التقرير “فاتورة بيئية” خفية وثقيلة؛ إذ يتم تعبئة نحو 1.6 مليار متر مكعب من المياه سنويا لإنتاج مواد غذائية تنتهي في الأخير في سلال النفايات دون استهلاكها.
وتتوزع هذه الخسائر بين المراحل الأولى للسلسلة الفلاحية (الحصاد والتخزين) بنسب تصل إلى 40% في الخضر والفواكه، وبين المراحل النهائية التي ترتبط بممارسات تجارية واستهلاكية غير معقلنة داخل الأسر والمطاعم.
وفي مقابل هذا الوضع، طرح المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي مقترحا تقنيا يهدف إلى “رقمنة التضامن”، من خلال إنشاء منصة رقمية متطورة تعمل كحلقة وصل مباشرة بين المنتجين والموزعين من جهة، والجمعيات الخيرية من جهة أخرى.
وتهدف هذه المبادرة إلى تسهيل إعادة توزيع المنتجات الغذائية غير المباعة والتي لا تزال صالحة للاستهلاك، لضمان وصولها إلى الفئات الهشة بدلا من إتلافها.
وفيما يتعلق بالدوافع الذاتية لهذا التبذير، أظهر استبيان شمل أزيد من 1500 مشارك أن “تغير المظهر أو الرائحة” وتجاوز “تاريخ الصلاحية” هما السببان الرئيسيان للتخلص من الطعام بنسبة تتجاوز 45%.
كما كشف الاستبيان أن المنتجات المعلبة والوجبات سريعة التحضير تأتي في صدارة المواد المهدورة، مما يستوجب؛ حسب التقرير، ضرورة مراجعة سياسات التحسيس والتوعية بأساليب الحفظ والتخطيط المسبق للمشتريات.

