تعيش منطقة بني مكادة بمدينة طنجة على وقع فوضى عارمة وتدهور غير مسبوق في حركة السير والجولان، إثر التنامي المقلق لظاهرة احتلال الملك العمومي من طرف الباعة المتجولين”الفراشة”، وهي الوضعية التي بدأت ملامحها في التشكل قبيل حلول شهر رمضان، لتتحول مع دخول الشهر الفضيل إلى حصار حقيقي طوق المحاور الطرقية الرئيسية بالمنطقة.
وقد سجلت المنطقة زحفا كبيرا للباعة على فضاءات عمومية حيوية، شملت ساحة تافيلالت، وساحة طنجة قبالة “سينما طارق”، ومحيط حي بئر الشعيري، بالإضافة إلى الاختناق الحاد الذي تعرفه شوارع مولاي علي الشريف، والمولى سليمان، وفاطمة الزهراء.
هذا التوسع العشوائي تسبب في تجريد الراجلين من حقهم الطبيعي في استخدام الأرصفة الآمنة، مما دفعهم إلى المغامرة بالسير وسط الطريق ومزاحمة السيارات، وهو ما أنتج مشهدا يتسم بالتشويه البصري، وتلويث البيئة بالنفايات، وعرقلة انسيابية المرور بشكل كلي.
وفي سياق رصد ردود الفعل المحلية، وجه الناشط عبد الواحد الحسني انتقاداته للسلطات المحلية، محملا إياها المسؤولية المباشرة عن هذا التردي الذي بات مشهدا يوميا وفق وصفه والذي يعكس بشكل صريح فشل تجربة “أسواق القرب” التي لا تزال أجزاء واسعة منها، فارغة ومهجورة، وفق قوله.
وأكد الحسني في تصريحات خص بها صحيفة “طنجة+” الإلكترونية أن غياب الردع والتربية أدى إلى تطاول الباعة على شوارع رئيسية كشارع علي الشريف وصولا إلى المدارات الطرقية، مما جعل التنقل مستحيلا للراجلين والسيارات على حد سواء، خاصة في ساعات الذروة التي تبدأ من منتصف النهار وتشتد في المناسبات ومنها المناسبات الدينية.
كما شدد الحسني على أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، بل امتد إلى قيام بعض الأشخاص بكراء مساحات من الشارع العام المخصص أصلا لمرور المواطنين والمركبات.
واعتبر أن حالة التراخي في تطبيق القانون، بذريعة “الاسترزاق”، لم تعد مقبولة، خاصة وأن فئة من هؤلاء الباعة تتوفر على بدائل مهنية أو محلات تجارية داخل الأسواق الرسمية، يقومون ببيعها أو كرائها للغير قبل العودة إلى احتلال الأرصفة، وهو ما يرى أنه يفرغ المقاربة الاجتماعية من محتواها ويحولها إلى تكريس للفوضى.
من جانبهم، وصف سكان منطقة بني مكادة الوضع الحالي بـ “المهزلة” التي تجاوزت كل المقاييس، حيث أكد محمد، أحد القاطنين بالحي، أن التحرك في شارعي مولاي علي الشريف ومولاي سليمان أصبح يتطلب مجهودا شاقا حتى بالنسبة للمشاة.
وأشار إلى أن تزامن هذه الفوضى مع شهر رمضان جعل الحياة اليومية “لا تطاق”، في ظل استيلاء كامل على قارعة الطريق من طرف “الفراشة”، وهو ما يجبر المركبات ومنها حافلات النقل الحضري على التوقف لمدد طويلة أو تغيير مساراتها لتفادي هذه “النقطة السوداء” التي أصبحت مرادفا للضجيج وتراكم النفايات الناتجة عن السلع المعروضة.

