بدأت حرارة الاستحقاقات التشريعية المقبلة ترتفع مبكرا بجهة الشمال، بعدما شرع عدد من الوجوه السياسية المعروفة في تنظيم مأدوبات عشاء فاخرة داخل فيلات راقية بضواحي طنجة، في تحركات يراها متتبعون بمثابة جس نبض مبكر واستعراض للقوة قبل موعد الاقتراع المحدد في 23 شتنبر المقبل. وكشفت مصادر متطابقة أن هذه اللقاءات، التي توصف بـ”الدسمة”، لا تخلو من رسائل سياسية مبطنة، إذ يجري خلالها استقطاب فاعلين محليين وأعيان ومقاولين وشخصيات مؤثرة في الأحياء الشعبية، في محاولة لإعادة ترتيب الأوراق وبناء تحالفات انتخابية مبكرة. وأضافت المصادر ذاتها أن بعض هذه المأدوبات تتحول إلى جلسات مغلقة لمناقشة خرائط النفوذ داخل الدوائر الانتخابية بطنجة وتطوان والمضيق، مع تداول أسماء مرشحين محتملين وتقييم حظوظهم، في وقت لم تعلن فيه الأحزاب بعد عن لوائحها الرسمية. ويرى متابعون أن عودة “سياسة الموائد العامرة” تعكس بداية سباق غير معلن بين الطامحين إلى مقاعد البرلمان، خصوصا في جهة تعتبر من أكثر الجهات تنافسا، بالنظر إلى وزنها الديمغرافي والسياسي. وفي الوقت الذي تروج فيه هذه اللقاءات على أنها مجرد تجمعات اجتماعية عادية، تؤكد المعطيات المتداولة في الكواليس أن الأمر يتعلق بحملة انتخابية مبكرة تدار بعيدا عن الأضواء، حيث يجري استمالة الأصوات وترتيب التحالفات على نار هادئة داخل الفيلات الفاخرة. ويحذر متتبعون من أن مثل هذه الممارسات تعيد إلى الواجهة أساليب انتخابية تقليدية تقوم على النفوذ والمال والعلاقات، بدل البرامج السياسية، في انتظار ما ستكشف عنه الأشهر القليلة المقبلة مع اقتراب موعد الحسم في صناديق الاقتراع.