أعربت الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك عن قلقها البالغ إزاء الطفرة السعرية التي تشهدها أسواق السمك بشتى أصنافها في مختلف ربوع البلاد، تزامنا مع ذروة الطلب خلال شهر رمضان.
ووصف رئيس الجمعية، شتور علي، في تصريح لموقع القناة الثانية، منظومة “تعدد الوسطاء” بأنها بمثابة “الثقب الأسود” الذي يمتص مدخرات المستهلكين ويخل بتوازن السوق.
وفي سياق متصل، أوضح المسؤول أن الارتفاعات الأخيرة لم تقتصر على الأنواع الفاخرة، بل امتدت لتطال “سمك الفقراء” (السردين)، مما تسبب في إرباك مباشر للقدرة الشرائية للفئات الهشة وذوي الدخل المحدود.
ورصد التقرير تحولا اضطراريا في السلوك الاستهلاكي للأسر المغربية، التي باتت تلوذ بالسمك المجمد كبديل اقتصادي عن السمك الطري نتيجة الفوارق السعرية الشاسعة.
وبالوقوف عند الأسباب الهيكلية لهذه الأزمة، أشار شتور إلى أن الخلل يكمن في طول سلسلة التوزيع وتداخل الأدوار بين الميناء ونقاط البيع بالتقسيط، فضلا عن بروز ممارسات احتكارية ومضاربات تعبث بقانون العرض والطلب.
ولفت الانتباه إلى غياب الشفافية في تحديد هوامش الربح وضعف آليات التتبع الدقيقة التي من شأنها ضبط مسار المنتجات البحرية.
وعلى المستوى التشريعي، شدد رئيس الجمعية على ضرورة تفعيل مقتضيات القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، والذي يجرم التواطؤات المخلة بالسوق، جنبا إلى جنب مع القانون رقم 31.08 القاضي بحماية المستهلك وضمان حقه في المعلومة والشفافية السعرية.
ودعى شتور السلطات العمومية والجهات الرقابية إلى تشديد المراقبة على طول مسار التوريد، وتقليص أعداد الوسطاء عبر تشجيع قنوات البيع المباشر والتعاونيات المهنية.
وأكد أن حماية المواطن في ظل الالتزامات الاجتماعية لثمن رمضان هي “مسؤولية جماعية” تتطلب تكاتف الأطراف كافة لضمان عدالة السوق وحقوق المستهلك.

