طوى البحر، يوم السبت الماضي، فصلا مأساويا من فصول البحث والانتظار، بالعثور على جثة المواطن المغربي “عبد الصمد الأشقر”، الذي يبلغ من العمر 55 عاما، على السواحل المحاذية لمدينة سبتة المحتلة، بعد محاولة عبور سباحة نحو المدينة.
وبحسب ما نقلته صحيفة “إلفارو” الإسبانية، فقد أكدت عائلة الفقيد العثور على جثمانه بعد أيام من الاختفاء، ومن المتوقع أن يُوارى الثرى اليوم الاثنين في مسقط رأسه، لتنتهي بذلك رحلة قلق مريرة عاشتها أسرته منذ منتصف فبراير الجاري.
وتبدأ خيوط الواقعة من قرية “بليونيش” الحدودية، حين قرر عبد الصمد في الخامس عشر من فبراير الجاري مغادرة منزله مرتديا ملابس سوداء، ليرمي بنفسه في مياه “البحر” قاصدا الالتفاف حول سياج “بنزو” البحري.
ورغم نضج سنه الذي تجاوز الخمسين، إلا أن دافع “لم الشمل” كان أقوى من مخاطر الموج؛ إذ كان يسعى للوصول إلى أبنائه المستقرين في إسبانيا، والذين ظلوا لعدة أيام يقتفون أثر هاتفه المحمول الذي ظل يرن دون مجيب، قبل أن يصمت للأبد، وفق ذات المصدر.
وجدير بالذكر، أن محاولة عبد الصمد تزامنت مع عاصفة بحرية ضربت المنطقة في ذلك الأحد، وهو اليوم الذي سجلت فيه السلطات حالات اختفاء متعددة لمهاجرين طاردوا حلم العبور خلف “الأسوار البحرية”.
وتأتي هذه الفاجعة لتسلط الضوء على المسار الممتد بين “بليونيش” و”بنزو”، والذي بات يوصف بـ “طريق اللاعودة”، نظرا لوعورته الجغرافية وتقلباته المناخية التي لا ترحم حتى المتمرسين في السباحة.
وبالنظر إلى الشق الإجرائي، شدد التقرير الذي نقلته “إلفارو” على أهمية التبليغ الرسمي لدى مصالح “الحرس المدني الإسباني” أو السلطات المحلية فور وقوع الاختفاء، مع ضرورة توفير عينات الحمض النووي (DNA) لتسريع عمليات تحديد الهوية؛ وهي إجراءات تقنية تقف خلفها قصص إنسانية مثقلة بالخسارة، لأشخاص وجدوا اختاروا البحر، فانتهى بهم المطاف أرقاما في سجلات الغرقى.
وختاما، يغادر عبد الصمد تاركا خلفه تساؤلات مفتوحة حول حدود المغامرة الإنسانية، لتظل صورته التي تداولتها عائلته شاهدا على مأساة صامتة وقعت أحداثها بين أمواج بليونيش العاتية وأحلام لم تتحقق خلف سياج سبتة.

