في الوقت الذي بدأت فيه جماعة طنجة تنفس الصعداء بخروج “تصميم تهيئة المدينة” الجديد إلى العلن وفتحه أمام ملاحظات العموم، لا تزال جماعة “اكزناية” المجاورة تعيش على وقع “شلل تعميري” تام، أدخل المنطقة في نفق مسدود وبات يهدد بفرملة عجلة الاستثمار في واحدة من أكثر المناطق الاستراتيجية بجهة الشمال.
وتشير مصادر مطلعة لصحيفة طنجة+ إلى أن حالة “البلوكاج” التي يعرفها تصميم تهيئة اجزناية ليست وليدة اليوم، بل هي نتاج تراكمات واختلالات جسيمة موروثة عن الحقبة السابقة.
وتأتي “الرخص الأحادية” التي وقعها الرئيس السابق المعزول للجماعة على رأس القائمة السوداء التي تعرقل خروج هذا التصميم إلى حيز الوجود؛ حيث اصطدمت المصالح التقنية والوكالة الحضرية بواقع عقاري مشوه، نتيجة منح تراخيص خارج نطاق القانون ودون احترام للمساطر الجاري بها العمل.
ولا يتوقف الأمر عند الاختلالات الإدارية، بل يمتد إلى تعثر مشاريع استثمارية ضخمة.
وتفيد المعطيات المتوفرة أن أحد المستثمرين الكبار بالمنطقة وجد نفسه في مواجهة “الفيتو” بسبب عدم احترام معايير التجزئة المعتمدة، مما زاد من تعقيد الملف.
وتسبب هذا الوضع في توقف عشرات المشاريع الصغرى والمتوسطة، تاركا مئات اليد العاملة في حالة عطالة قسرية، ومجمدا الملايير من السنتيمات التي كان من المفترض أن تضخ في شرايين الاقتصاد المحلي.
وفي ظل هذا الغموض، تسود حالة من التذمر وسط المنعشين العقاريين والمواطنين على حد سواء، خاصة مع غياب أي مؤشرات في الأفق القريب يوحي بانفراج الأزمة.
وتؤكد مصادر الصحيفة أن “الكرة الآن في مرمى السلطات الولائية والوكالة الحضرية”، حيث بات لزاما الحسم في مآل الرخص المشبوهة وتصحيح الوضع العقاري قبل المصادقة على أي تصميم جديد، وهو المسار الذي يبدو أنه سيتطلب وقتا أطول مما كان متوقعا.
وبينما تدخل طنجة المدينة مرحلة جديدة من التنظيم العمراني، تظل اكزناية رهينة “بلوكاج” تقني وسياسي، في انتظار قرار جريء يعيد الروح لقطاع التعمير ويقطع مع ممارسات الماضي التي رهنت مستقبل المنطقة لسنوات.

