في مواجهة متكافئة ضمن الجولة 26 من الدوري الإنجليزي الممتاز، انتهت مباراة مانشستر يونايتد أمام مضيفه وست هام يونايتد بالتعادل الإيجابي 1-1، في لقاء عكس صراعا تكتيكيا عاليا وروحا تنافسية حتى الثواني الأخيرة.
دخل وست هام المباراة بضغط عال وموجه على مناطق بناء اللعب لدى مانشستر يونايتد، ونجح في تعطيل الخروج المنظم بالكرة، مع اعتماد تنظيمي واضح على خطة 4-5-1، ركز فيها على تضييق مساحات التمرير وفرض رقابة لصيقة على صناع لعب يونايتد، وهو أسلوب يعكس هوية المدرب نونو سانتوس والانضباط الذي زرعه في لاعبيه.
هذا النهج أظهر نية واضحة لدى أصحاب الأرض للبحث عن التقدم في النتيجة، وهو ما انعكس على الروح القتالية العالية منذ الدقائق الأولى.
في المقابل، حاول مانشستر يونايتد بناء هجماته عبر الجهة اليسرى، مستفيدا من تقدم الظهير لوك شو، إلى جانب اللامركزية في تحركات كونيا ومبيومو، بحثا عن كسر التنظيم الدفاعي الصلب لوست هام.
شهدت الدقائق الأولى حذرا متبادلا، مع أول تهديد حقيقي في الدقيقة 12 حين تصدى حارس يونايتد لتسديدة قوية من سامرفيل. وفي الدقيقة 21 نقذ ارون وان-بيساكا فريقه بإبعاد تسديدة لوك شو من على خط المرمى.
ورغم النشاط البدني العالي، غابت الفرص الواضحة عن الشوط الأول الذي اتسم بالتوازن والانضباط التكتيكي. الأرقام عكست تفوق مانشستر يونايتد في الاستحواذ بنسبة 59%، مع 3 تسديدات واحدة فقط على المرمى، مقابل تسديدتين لوست هام إحداهما بين الخشبات الثلاث، كما تفوق يونايتد في الالتحامات الثنائية بنسبة 62% سواء الهوائية أو الأرضية.
مع بداية الشوط الثاني، ظهر وست هام بوجه أكثر جرأة، وترجم أولى فرصه إلى هدف عن طريق توماس سوتشيك الذي استغل ارتباكا دفاعيا ليضع الكرة في شباك مانشستر يونايتد، مانحا فريقه الأفضلية. عقب الهدف، عاد أصحاب الأرض إلى تنظيم دفاعي أكثر تحفظا بالتحول إلى 5-4-1، مع الاعتماد على الانطلاقات السريعة خلف دفاع يونايتد.
محاولات مانشستر يونايتد للعودة لم تتأخر، حيث سجل كاسيميرو هدف التعادل برأسية في الدقيقة 63، إلا أن تدخل تقنية الفيديو (VAR) ألغى الهدف بداعي التسلل. مدرب يونايتد مايكل كاريك لجأ إلى التغييرات، فأشرك المدافع السريع يورو لتأمين الخط الخلفي، والمهاجم سيسكو لزيادة التواجد داخل منطقة الجزاء واستغلال الكرات العرضية، قبل أن يدفع بزيركزي في الدقائق العشر الأخيرة، في إشارة واضحة للعب بكل الأوراق الهجومية.
أخطر فرص اللقاء جاءت في الدقيقة 93 عندما ارتطمت رأسية زيركزي بالعارضة، قبل أن يواصل يونايتد ضغطه حتى اللحظات الأخيرة. هذا الإصرار توج في الدقيقة 90+6، حين نجح البديل سيسكو في تسجيل هدف التعادل بلمسة وإنهاء رائعين، مانحا فريقه نقطة ثمينة في ملعب صعب وأمام خصم قاتل حتى الرمق الأخير.
أرقام الشوط الثاني أظهرت سيطرة مانشستر يونايتد على الكرة بنسبة 71%، إلا أن الخطورة الأكبر كانت لوست هام الذي سجل أهدافا متوقعة بلغت 1.03، مع 5 تسديدات اثنتان منها على مرمى الحارس لامنس.
قدم وست هام يونايتد مباراة عالية الجودة تكتيكيا، جسدت شخصية مدربه وروح الصمود والانضباط الدفاعي، إلى جانب خطورة واضحة في التحولات الهجومية.
في المقابل، واصل مانشستر يونايتد إظهار شخصية تنافسية قوية وعدم الاستسلام حتى اللحظة الأخيرة، ليحافظ على مساره الإيجابي بتحقيق أربعة انتصارات وتعادل منذ قدوم المدرب كاريك.
أما وست هام، فما زالت تنتظره مهمة صعبة في صراع الهروب من مناطق الهبوط، في ظل اشتداد المنافسة وتقارب المراكز في أسفل جدول الترتيب.

