“تجار الأزمات” في قفص الاتهام.. مطالب برلمانية بحماية ضحايا الفيضانات من “تغول” الأسعار
اشتكى عدد من ضحايا الفيضانات التي ضربت مدينة القصر الكبير ومناطق أخرى من ارتفاع مهول في أسعار المواد الأساسية، حيث سادت حالة من الاستياء في صفوف المتضررين، عقب تواتر أنباء عن بيع سلع ضرورية بأسعار وُصفت بـ“الخيالية”.
وخلال الأيام الماضية، ضجت المنصات الرقمية بمقاطع مصورة تفيد بأن عددا من المتضررين اقتنوا مادة “الشمع”؛ التي أضحت ملاذا أساسيا للمواطنين في المناطق المنكوبة، بأسعار ناهزت 15 درهما للوحدة، ما أثار جدلا واسعا، وسط اتهامات لبعض المضاربين باستغلال المآسي الإنسانية لتحقيق أرباح غير مشروعة.
وفي سياق هذا الاحتقان، نقلت النائبة البرلمانية عن فريق الأصالة والمعاصرة، قلوب فيطح، هذا الجدل إلى قبة البرلمان، من خلال سؤال شفوي وجهته إلى وزير الداخلية، انتقدت فيه ما وصفته بـ“الارتفاع الملحوظ” في أسعار مواد الإغاثة والسلع الأساسية، في وقت يفترض فيه تغليب قيم التضامن والتآزر، وفق النائبة.
واعتبرت النائبة أن هذا السلوك لا يمثل فقط مساسا بمبدأ التضامن الاجتماعي، بل يشكل “استغلالا صريحا” للكوارث الطبيعية، يستوجب تدخلا حازما من السلطات المختصة.
وعلاقة بالموضوع، شدد نص السؤال على ضرورة تفعيل آليات المراقبة لحماية القدرة الشرائية للفئات المتضررة، متسائلا عن طبيعة التدابير الآنية التي تعتزم وزارة الداخلية اتخاذها لضبط الأسواق في المناطق المنكوبة.
ويأتي هذا التحرك التشريعي استجابة مباشرة للضغوط الميدانية، حيث بات لزاما على اللجان الإقليمية المختصة تشديد المراقبة، لمنع احتكار السلع أو التلاعب بأسعارها، تحت ذريعة انقطاع سلاسل الإمداد أو ارتفاع الطلب خلال فترات الأزمات، وفق ما جاء في السؤال البرلماني.
ويضع هذا التطور الحكومة أمام تحدي الموازنة بين حرية الأسعار ومقتضيات النظام العام الاقتصادي، الذي يفرض تدخل الدولة لحماية المستهلك في الظروف الاستثنائية، خاصة في ظل انتظار الرأي العام لإجراءات ملموسة تضع حدا لما بات يُعرف بـ“تجار الأزمات”، وتضمن وصول المواد الأساسية والمساعدات لضحايا الفيضانات بأسعار قانونية ومعقولة.

