دخلت الأزمة المفتوحة بين المحامين والحكومة نفقا مسدودا ينذر بشلل تام قد يصيب مرفق العدالة بجميع محاكم المملكة، وذلك بعد أن قرر مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، في اجتماعه المنعقد يوم أمس السبت بالرباط، تمديد التوقف الشامل عن العمل إلى “إشعار آخر”، في خطوة تصعيدية غير مسبوقة ردا على ما وصفوه بتجاهل الحكومة لمطالبهم المشروعة وعدم تلقيهم أي تجسيد عملي للتصريحات الحكومية التي روجت لكون باب الحوار مفتوحا.
وفي تفاصيل هذا التصعيد الذي يوصف بـ”الخطير”، أعلن مكتب الجمعية برئاسة النقيب الحسين الزياني عن استمرار مقاطعة الجلسات، مضيفا ورقة ضغط جديدة تمثلت في الدعوة إلى المقاطعة الشاملة لمنصة التقاضي عن بعد والتوقف الكلي عن أداء الرسوم القضائية عبرها، وهو ما يهدد بوقف العجلة المالية والإجرائية للمحاكم بشكل كامل، مجددين في الوقت ذاته رفضهم المطلق لمشروع قانون المهنة رقم 66.23، ومطالبين بسحبه وإعادته لطاولة النقاش وفق مقاربة تشاركية حقيقية تصون استقلالية وحصانة “أصحاب البذلة السوداء”.
ولم يكتفِ مكتب الجمعية بقرار التمديد المفتوح للإضراب الذي انطلق منذ 17 يناير الماضي، بل سطر برنامجانضاليا مكثفا يبدأ بعقد ندوة صحفية وطنية ودولية يوم الثلاثاء 3 فبراير 2026 لتسليط الضوء على خطورة المرحلة، تتلوها دعوة للمشاركة المكثفة في وقفة وطنية احتجاجية يوم الجمعة 6 فبراير 2026.
وفي محاولة لإخلاء المسؤولية تجاه حقوق المتقاضين، قرر المكتب مراسلة الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية والمسؤولين القضائيين لاتخاذ التدابير اللازمة، مؤكدين أن معركتهم ليست فئوية بل هي دفاع عن مهنة محاماة حرة ومستقلة، ومقررين الإبقاء على اجتماع المكتب مفتوحاً لمواكبة كافة التطورات.

