دق مرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية بطنجة “ناقوس الخطر” بخصوص الوضعية الكارثية التي آلت إليها “منارة الشرف” التاريخية، محذرا من خطر انهيار أجزاء من هذه المعلمة المصنفة تراثا وطنيا منذ أربعينيات القرن الماضي، وذلك في ظل زحف عمراني “عشوائي” حجب عنها البحر وأفقدها وظيفتها الأساسية.
وكشفت زيارة ميدانية قادها أعضاء المرصد، أمس الأربعاء، إلى هضبة الشرف، عن “حقائق صادمة” تضرب في العمق شعارات تثمين التراث التي ترفعها الجهات المعنية. وسجل تقرير المرصد، الذي اطلعت “طنجة+” على نسخة منه، وجود “اختلالات خطيرة” تهدد السلامة المعمارية للمنارة التي شيدت سنة 1913.
ورغم خضوع المعلمة لبعض “الإصلاحات الحديثة”، إلا أن المرصد سجل استمرار خطر انهيار جزء من مرافقها، بالإضافة إلى رصد تشققات وتصدعات مقلقة في عدد من البنايات التاريخية المجاورة، والتي تعيش وضعية متقدمة من “الاهتراء” تنذر بوقوع كارثة إن لم يتم التدخل فورا.
وفي سياق متصل، فجر المرصد “فضيحة” عمرانية تتمثل في فقدان المنارة لوظيفتها التاريخية المتمثلة في إرشاد السفن؛ حيث تسبب التوسع العمراني وغياب الضوابط الجمالية في حجب الرؤية المباشرة للبحر عن المنارة، مما حولها إلى مجرد بناية معزولة وسط “غابة من الإسمنت”، وهو ما يعد تشويها لهوية المدينة البحرية والاستراتيجية.
وأمام هذا الوضع الذي وصف بـ”المقلق”، وجه المرصد نداءً عاجلاً إلى السلطات المحلية ووزارة الثقافة والجماعة الترابية، مطالبا بوضع “برنامج استعجالي” لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، واعتماد مقاربة علمية في الترميم تحترم القيمة التاريخية للمعلمة بعيدا عن “الحلول الترقيعية”.
وشدد الهيئة الحقوقية ذاتها على أن الرهان على ترتيب طنجة كتراث إنساني عالمي يصطدم بواقع “الإهمال” الذي يطال مثل هذه المواقع، معتبرة أن التفريط في معلمة بقيمة “منارة الشرف” هو تفريط في الرأسمال اللامادي للمغاربة، ومطالبة بإعادة تنظيم المجال المحيط بالمنارة لدمجها ضمن المسارات السياحية للمدينة بدلا من تركها عرضة للنسيان والاندثار.

