واجه برشلونة الإسباني ضيفه كوبنهاغن الدنماركي على ملعب كامب نو، ضمن الجولة الثامنة من دور المجموعات لدوري أبطال أوروبا 2025-2026، وحقق فوزا عريضا بنتيجة 4-1، في مباراة عرفت سيناريو متقلبا، قبل أن يحسمها الفريق الكتالوني بتفوق تكتيكي وهجومي واضح، ليؤكد عبوره إلى دور ثمن النهائي.
المباراة انطلقت بإيقاع مفاجئ، بعدما نجح كوبنهاغن في افتتاح التسجيل مبكرا عند الدقيقة الرابعة، إثر تمريرة من يوسف اليونسي في عمق دفاع برشلونة، استغلها المهاجم داداسون مستفيدا من سوء تمركز الخط الخلفي، ليسدد بنجاح في شباك الحارس غارسيا. هدف مبكر أربك أصحاب الأرض ورفع نسق اللقاء منذ الدقائق الأولى، واضعا برشلونة تحت ضغط البحث عن التعادل.
كما أصبح معتادا هذا الموسم، عانى برشلونة في بداية اللقاء، حيث واجه صعوبة في إيجاد الحلول الهجومية السريعة بعد تلقيه الهدف.
في المقابل، اعتمد كوبنهاغن على نهج دفاعي واضح عقب التقدم، بالعودة إلى الخلف بخطة 5-4-1، مع تمركز منخفض ورقابة لصيقة على مفاتيح لعب برشلونة، خاصة رافينيا ولامين يامال. كما راهن الفريق الدنماركي على الهجمات المرتدة السريعة والكرات الطولية في ظهر الدفاع، ونجح في الوصول إلى المرمى عبر ثلاث تسديدات، إحداها فقط بين الخشبات الثلاث.
برشلونة فرض سيطرته على مجريات اللعب من حيث الاستحواذ، الذي بلغ 76%، لكنه افتقد في الشوط الأول للنجاعة والحلول في وسط الميدان، خاصة في ظل غياب بيدري بداعي الإصابة، ودي يونغ بسبب تراكم البطاقات الصفراء.
هذا الغياب أثر على فعالية الوسط في كسر الضغط العكسي ومنع الخصم من بناء الهجمة. المدرب هانزي فليك اعتمد على تمركز بثلاثة مدافعين في الخلف، مع غارسيا كلاعب محور، ويامال وبالدي على الأطراف، بينما شغل فيرمين لوبيز وداني أولمو العمق، مع تحركات حرة لرافينيا بين الخطوط. ورغم تعدد المحاولات والتسديدات، انتهى الشوط الأول بتقدم كوبنهاغن.
مع بداية الشوط الثاني، ظهر برشلونة بوجه مغاير تماما، حيث تمكن من تعديل النتيجة سريعا عبر روبرت ليفاندوفسكي في الدقيقة 48، ما منح الفريق دفعة معنوية كبيرة. هذا الهدف كسر التنظيم الدفاعي لكوبنهاغن وفتح المساحات، ليواصل برشلونة ضغطه المنظم.
عند الدقيقة 60، أضاف لامين يامال الهدف الثاني بعد هجمة جماعية منسقة، قبل أن يعزز رافينيا النتيجة بهدف ثالث من ركلة جزاء في الدقيقة 69. ومع اقتراب اللقاء من نهايته، أكد ماركوس راشفورد التفوق الكتالوني بتسجيل الهدف الرابع في الدقيقة 85.
أداء برشلونة في الشوط الثاني عكس تفوقا تكتيكيا واضحا، سواء من حيث الضغط العالي، أو سرعة تداول الكرة، أو تنويع الحلول الهجومية بين العمق والأطراف. السيطرة في وسط الملعب خلقت العديد من الكرات الثانية لصالح أصحاب الأرض، ما صعّب مهمة كوبنهاغن في استعادة الكرة أو الخروج بالهجمة المنظمة.
في المقابل، تراجع أداء الفريق الدنماركي دفاعيًا بعد التعادل، وظهر خلل واضح في التمركز بين الخطوط أمام الضغط المتواصل، فيما افتقد الفاعلية في استغلال الفرص القليلة التي أتيحت له عبر المرتدات.
في المحصلة، جاء فوز برشلونة بنتيجة 4-1 منطقيًا قياسًا على مجريات اللقاء، حيث نجح الفريق في تحويل تأخر مبكر إلى انتصار كبير بفضل التنظيم التكتيكي، والضغط الهجومي الممنهج، وجودة الأسماء في الثلث الهجومي.
انتصار يعكس شخصية الفريق في دوري الأبطال، ويؤكد جاهزيته لمواصلة المنافسة في الأدوار الإقصائية، مقابل كوبنهاغن الذي اكتفى بمقاومة مؤقتة قبل أن ينهار أمام التفوق الفني والبدني لبرشلونة.

