شهد مضيق جبل طارق وبحر البوران، خلال نهاية الأسبوع، حالة اختناق بحري ملحوظة بعد تكدس عشرات السفن التجارية قبالة السواحل الإسبانية والمغربية، نتيجة العاصفة الجوية “إنغريد” التي تسببت في اضطرابات قوية في الملاحة البحرية بأحد أكثر الممرات ازدحاما في العالم.
وأظهرت معطيات منصات تتبع حركة السفن توقف عدد كبير من البواخر أو تحركها بسرعات بطيئة للغاية، منذ مساء السبت 24 يناير الجاري، بالتزامن مع تفعيل الوكالة الإسبانية للأرصاد الجوية إنذارا برتقاليا بسبب رياح قوية وأمواج عاتية.
وسجل الاضطراب الجوي رياحا غربية وشمالية غربية تجاوزت سرعتها 80 كيلومترا في الساعة، فيما بلغ ارتفاع الأمواج ما بين خمسة وستة أمتار، ما دفع السلطات البحرية إلى تعليق أو تقييد الدخول إلى موانئ استراتيجية، من بينها ميناء الجزيرة الخضراء وطنجة المتوسط، لأسباب تتعلق بالسلامة.
وفي السياق ذاته، توقفت الرحلات البحرية الرابطة بين طريفة وطنجة المدينة لليوم الثالث على التوالي، في وقت تأثر فيه الربط البحري بين أوروبا وإفريقيا بشكل مباشر، وسط إجراءات احترازية مشددة.
ويُعزى هذا التكدس البحري إلى خصوصية مضيق جبل طارق من حيث شدة التيارات البحرية الناتجة عن التقاء المحيط الأطلسي بالبحر الأبيض المتوسط، حيث تتغير حركة المياه أربع مرات يوميا مع المد والجزر، وقد تتجاوز سرعتها خمس عقد بحرية، ما يزيد من مخاطر العبور خلال فترات سوء الأحوال الجوية.
وتشير مصادر ملاحية إلى أن عددا من السفن اختارت مواجهة العاصفة عبر الإبحار البطيء أو التوقف المؤقت في مناطق أقل تأثرا بالرياح، في ظل صعوبة الرسو بسبب احتمال انزلاق المراسي وفقدان السيطرة، وهو سيناريو سبق تسجيله خلال عواصف مماثلة في السنوات الماضية.
وبحسب معطيات رسمية، يعبر مضيق جبل طارق أكثر من 300 سفينة يوميا، بمعدل سفينة واحدة كل خمس دقائق، ما يجعله من أكثر الممرات البحرية كثافة على الصعيد العالمي، وهو ما يفرض على مراكز المراقبة البحرية، خاصة “طريفة ترافيك”، تنظيم حركة العبور وتخفيف السرعات لتفادي أي مخاطر محتملة.
وفي الوقت الذي يُنتظر فيه تحسن نسبي للأحوال الجوية، حذرت الأرصاد الإسبانية من عودة الاضطرابات يوم الثلاثاء، مع تفعيل إنذارات جديدة بسبب رياح قوية وعلو الأمواج، ما قد يؤدي إلى استمرار تكدس السفن وتأخير عودة الملاحة البحرية إلى وضعها الطبيعي

