مع إسدال الستار على كأس الأمم الإفريقية وخسارة المنتخب المغربي للقب في المباراة النهائية، طفت إلى السطح العديد من الأسئلة والمطالب من طرف الجماهير المغربية. شملت هذه المطالب بالأساس لائحة المنتخب، جاهزية اللاعبين، والإختيارات التقنية للطاقم الفني.
لائحة المنتخب بين الجاهزية والاختيارات المثيرة للجدل
قبل انطلاق البطولة، ومع الإعلان عن اللائحة الرسمية، تفاجأ المتابعون باستدعاء لاعبين لا يقدمون مستوياتهم المعهودة. وفي المقابل، غابت أسماء أخرى كانت تستحق التواجد وقادرة على الإضافة الحقيقية.
من بين أكثر الأسماء التي أثارت الجدل، كان استدعاء غانم سايس الذي لم يعد في أفضل مستوياته بسبب عامل السن وتكرار الإصابات. وبالإضافة إلى ذلك، لم تتم المناداة عليه منذ نسخة 2023. نتيجة لذلك، تأكدت تبعات هذا القرار مبكراً بعدما تعرض اللاعب لإصابة في أول مباراة غيبته عن باقي المشوار.
علاوة على ذلك، تم إستدعاء جواد الياميق رغم أن مستواه قبل البطولة لم يكن مقنعا، وأخطاؤه في التغطية كانت واضحة. وبناء على ذلك، تأكدت هذه المخاوف خلال البطولة ليصبح اللاعب إحتياطيا بعد مشاركته في مباراتين فقط.
بدائل دفاعية وهجومية غابت عن المشهد
في المقابل، كان بإمكان وليد الركراكي الاستغناء عن هذه الأسماء ومنح الفرصة لمدافعين أكثر جاهزية. فعلى سبيل المثال، كان يتوفر لاعبون مثل عبد الكبير عبقار، وإسماعيل باعوف المتوج بكأس العالم للشباب، أو سعدان وسفيان البوفتيني المتوجين بكأس العرب.
أما بخصوص وسط الميدان، فقد طرح غياب عمران لوزا علامات استفهام كبيرة. فبالرغم من مساهمته في 12 هدفا مع واتفورد، إلا أنه استبعد تماما. وبسبب هذا الغياب، افتقد المنتخب للاعب بمواصفاته خاصة بعد إصابة سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي.
كما أثار استدعاء أربعة مهاجمين صريحين الجدل، خصوصا مع إصابة حمزة إيغامان. بالإضافة إلى ذلك، تم استدعاء إلياس بن صغير لدعمه معنويا رغم كونه احتياطيا في باير ليفركوزن، وذلك على حساب أسامة معما نجم كأس العالم للشباب الذي يتميز بالسرعة والحلول الفردية.
تغييرات غير مؤثرة وقراءة تكتيكية محدودة
منذ أول مباراة إلى النهائي أمام السنغال، ظهرت مشكلة التغييرات التي لا تضيف جديدا. وبدت قراءة وليد الركراكي أثناء المباريات محدودة، حيث انتظر الجميع حلولا تكتيكية أو تغييرا في الخطة لكن ذلك لم يتحقق.
على سبيل المثال، لم يحصل شمس الدين طالبي لاعب سندرلاند على فرصته رغم إمكانياته. وبالمثل، لم ينل أسامة ترغالين الثقة إلا بعد الإصابات. في المقابل، نجح مدرب السنغال في تدوير لاعبين مثل إبراهيم مباي، لمين كامارا، سار، وديوف، مما جعلهم جاهزين لصنع الفارق.
اللحظات الحاسمة وأزمة النجاعة الهجومية
واصل المنتخب المغربي معاناته في التعامل مع اللحظات الحاسمة. فقد أعاد إهدار إبراهيم دياز لركلة الجزاء في النهائي للأذهان ركلات زياش 2019 وحكيمي 2023. وبسبب تكرار نفس السيناريو، كان الثمن هذه المرة خسارة لقب قاري غالٍ.
وفضلا عن ذلك، واجه المنتخب أزمة مزمنة في صناعة الفرص دون ترجمتها لأهداف. وتكرر هذا أمام نيجيريا 16 تسديدة دون تسجيل وفي النهائي أمام السنغال 21 تسديدة، 4 منها فقط على المرمى. يفتقد المنتخب لمهاجمين ينهون أنصاف الفرص مثل محمد صلاح أو ساديو ماني.
لا يمكن تجاهل النجاح التنظيمي الباهر للمغرب في هذه النسخة. وبالرغم من التشكيك وانتقادات صحافة بعض الدول المجاورة، أو اتهامات انحياز التحكيم أمام الكاميرون، ظل المغرب صامداً. حتى انسحاب السنغال المؤقت في النهائي للضغط لم ينل من صورة البطولة التي تميزت بأفضل الملاعب والبنية التحتية.
أخيرا، الأخطاء تتراكم بصمت، والركراكي يتحمل جزءا من المسؤولية. ومع ذلك، لا يمكن نسيان إنجازاته كبيلوغ نهائي إفريقيا لأول مرة منذ 2004. لذا، فإن المطالبة بإقالته قبل كأس العالم 2026 تبدو متسرعة، والأجدر هو تصحيح الأخطاء استعدادا لكأس العالم المقبل.

