وجهت جمعية البوغاز للسلامة الطرقية، أمس الاثنين، مراسلة رسمية إلى وزير النقل واللوجستيك، حملت بين طياتها خلاصات وتوصيات الندوة الوطنية التي احتضنتها مدينة طنجة نهاية الشهر المنصرم، والتي خُصصت لتشخيص أعطاب قطاع السياقة المهنية واستشراف سبل إصلاحه، في ظل استمرار نزيف حوادث السير وتفاقم اختلالات منظومة النقل الطرقي بالمغرب.
المراسلة، التي جاءت ثمرة نقاشات وُصفت بالمطولة والمسؤولة، شارك فيها خبراء ومختصون وفاعلون مهنيون، خلال ندوة نُظمت بشراكة مع الجمعية الوطنية للمكونين في السياقة المهنية ومجموعة منتدى الاستفادة والتكوين، دعت إلى القطع مع المقاربات التقليدية في تدبير القطاع، والانتقال إلى نموذج نقل مستدام يراهن على السلامة والجودة بدل منطق التدبير الظرفي.
ووضعت الجمعية، في وثيقتها المرفوعة إلى الوزارة الوصية، أصبعها على جملة من الإكراهات البنيوية التي اعتبرتها سببا مباشرا في استمرار حوادث السير، وعلى رأسها الوضعية السوسيو-اقتصادية الهشة لفئة واسعة من السائقين المهنيين، معتبرة أن تحسين شروط العمل والأجور لم يعد مطلبا اجتماعيا فحسب، بل مدخلا أساسيا لتعزيز السلامة الطرقية وحماية الأرواح.
وفي السياق ذاته، شددت المراسلة على ضرورة إرساء نظام صارم لمراقبة زمن السياقة، مع التفعيل الفعلي والحازم لمدد الراحة القانونية، محذرة من أن التغاضي عن هذا الجانب يساهم في تكريس “الإرهاق المزمن” الذي يقف وراء عدد كبير من الحوادث المميتة. كما دعت إلى إحداث محطات استراحة مجهزة ومؤمنة على طول المحاور الطرقية، بدل الاكتفاء بالتوصيات النظرية التي لا تجد طريقها إلى التنفيذ.
ولم تغفل الجمعية التحولات التي يعرفها القطاع، حيث دعت إلى تسريع وتيرة التحديث التكنولوجي، عبر اعتماد الرقمنة في تتبع أساطيل النقل وتطوير آليات التكوين المستمر، بالتوازي مع التصدي لما وصفته بـ“العشوائية” والتشغيل غير المهيكل، معتبرة أن هذا الأخير لا يضرب فقط مبدأ المنافسة الشريفة، بل يهدد بشكل مباشر أمن وسلامة مستعملي الطريق.
وختمت الجمعية مراسلتها بالتأكيد على أن إصلاح منظومة النقل الطرقي يظل رهينا بتقائية الجهود بين الوزارة الوصية وباقي المتدخلين، داعية إلى إرساء شراكات حقيقية تخرج الإصلاح من دائرة الخطاب إلى حيز التنفيذ.
وبينما أعلنت الجمعية استعدادها للانخراط الإيجابي في أي مبادرة رسمية جادة، يبقى الرهان معلقا على مدى تفاعل وزارة النقل واللوجستيك مع هذه المقترحات، في وقت لم يعد فيه نزيف الطرقات يحتمل مزيدا من التأجيل.

