لفظت مياه البحر قبالة منطقة “سارشال” في مدينة سبتة المحتلة، أمس الثلاثاء، جثة مهاجر جديدة ينتمي لدول جنوب الصحراء، لترتفع بذلك الحصيلة الإجمالية لضحايا الهجرة غير النظامية في المنطقة إلى 46 حالة وفاة منذ مطلع العام الجاري، في مؤشر يعكس تزايد المخاطر المحيطة بمسارات العبور البحرية.
وبناء على المعطيات الميدانية، فقد تمكنت عناصر وحدة الغواصين (GEAS) التابعة للحرس المدني من تحديد موقع الجثة التي كانت ترتدي بدلة غطس ومزودة بوسائل طفو اصطناعية، وهي مواصفات تتطابق تماما مع جثة أخرى تم انتشالها قبل أقل من 24 ساعة في منطقة “كالاموكارو”، مما يعزز فرضية وجود موجة عبور جماعية واجهت ظروفا قاسية في عرض البحر، وفق ما نقلته وسائل إعلام إسبانية محلية.
وعلى صعيد التحولات الديموغرافية للظاهرة، يشكل تسجيل ثلاث وفيات لمهاجرين من جنوب الصحراء خلال شهر ديسمبر الجاري تحولا لافتا في “أنماط الهجرة” بالمنطقة، وفق ذات المصادر؛ فبينما كانت الغالبية العظمى من الضحايا طيلة السنة من أصول مغاربية، تشير الحوادث الأخيرة إلى لجوء المهاجرين المنحدرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء إلى المحاولات البحرية عوضا عن اقتحام السياج البري، وذلك رغم التحديات المتعلقة بالقدرة على السباحة والمخاطر المترتبة على استخدام معدات بدائية.
وفي سياق الإجراءات القانونية المتبعة، باشرت عناصر مختبر الأدلة الجنائية والشرطة القضائية بروتوكولات تحديد الهوية عبر فحص العينات الجينية (DNA) ومطابقتها مع قاعدة بيانات المفقودين، في محاولة لمنح هوية قانونية للضحايا المجهولين؛ وهي عملية غالبا ما تصطدم بصعوبات تقنية، لكنها تظل المسار الوحيد لإغلاق الملفات القضائية وإبلاغ ذوي الضحايا عبر القنوات الدبلوماسية.
وختاما، تضع هذه الحصيلة الثقيلة، التي لم تُسجل سابقا في الأرشيف الأمني للمدينة، السلطات المحلية والمنظمات الدولية أمام واقع إنساني متأزم، في ظل استمرار تدفقات الهجرة التي تتخذ أشكالا أكثر خطورة مع نهاية العام، مما يفرض استنفارا دائما للوحدات البحرية وفرق الإنقاذ على طول الخط الحدودي.

