أكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، أن تجربة المجموعات الصحية الترابية بدأت تُظهر مؤشرات أولية وُصفت بالإيجابية، وذلك خلال جواب له، أمس الثلاثاء، على سؤال شفهي بمجلس المستشارين حول تقييم أداء هذا النموذج الجديد في تدبير القطاع الصحي.
وأوضح الوزير أن التجربة النموذجية الأولى التي جرى إطلاقها بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة، أسفرت عن تسجيل تحسن ملحوظ في عدد من مؤشرات التدبير، على رأسها تقليص بعض آجال المعالجة الإدارية وتسريع وتيرة اتخاذ القرار على المستوى الجهوي، في إطار ما اعتبره توجهاً نحو تقريب القرار الصحي من الميدان.
وكشف التهراوي أن هذا النموذج مكن من اعتماد نظام معلوماتي جهوي موحد يربط بين مختلف المؤسسات الصحية داخل الجهة، ويسمح بتتبع المسار العلاجي للمريض بشكل منسق، مع تنظيم أوضح لمسارات العلاج بين مستويات الرعاية المختلفة، بما يحد من الارتباك الذي كان يطبع انتقال المرضى بين المؤسسات الاستشفائية.
وسجل المسؤول الحكومي أن تدبير الموارد البشرية الصحية عرف بدوره توحيداً على المستوى الجهوي، إلى جانب تحسين التنسيق بين المستشفيات والمراكز الصحية، وهو ما ساهم، حسب تعبيره، في تجاوز عدد من الاختلالات المرتبطة بتشتت القرار وضعف الانسجام في تقديم الخدمات الصحية.
وبخصوص تعميم هذا النموذج على باقي جهات المملكة، شدد وزير الصحة على أن الوزارة تعتمد مقاربة تدريجية ومحسوبة، تقوم على تثبيت التجربة النموذجية أولاً واستخلاص الدروس العملية منها، قبل الانتقال إلى مراحل التعميم. وأشار في هذا السياق إلى انطلاق الأشغال التحضيرية التي تشمل تثبيت الإطار التنظيمي، وتوضيح مسارات الانتقال والتنسيق بين المديريات الجهوية والمستشفيات الجامعية، فضلاً عن إعداد الميزانيات الجهوية وبرامج العمل المرحلية.
وأضاف التهراوي أن إطلاق مجموعة طنجة–تطوان–الحسيمة وفق الجدول الزمني المحدد مكن من اختبار المنهجية المعتمدة ميدانيا، وإدخال تحسينات عليها، إلى جانب إعداد دليل عملي يؤطر إحداث المجموعات الصحية الترابية بباقي الجهات، مبرزا أن تعميم هذا النموذج يُرتقب أن يتم بشكل تدريجي خلال سنة 2026، وفق درجة جاهزية كل جهة من حيث الموارد البشرية والبنيات والتنظيم.
وختم الوزير بالتأكيد على أن الوزارة تحرص، في مختلف مراحل إحداث وتنزيل هذا الورش، على مواصلة الحوار والتشاور مع الشركاء الاجتماعيين، مبرزا أنه سيتم، قبل إطلاق أي مجموعة صحية ترابية جديدة، تنظيم مشاورات موسعة لعرض حصيلة التجربة النموذجية والصعوبات المسجلة، قصد أخذها بعين الاعتبار وتحسين آليات التنفيذ مستقبلا.

