حقق المنتخب المغربي فوزا مستحقا بنتيجة 3–0 على منتخب زامبيا، في الجولة الثالثة من دور المجموعات لكأس الأمم الأفريقية، في المباراة التي احتضنها ملعب مولاي عبد الله بالعاصمة الرباط. في لقاء عكس تحسنا واضحا على المستويين التكتيكي والفني، خاصة بعد التغييرات التي أجراها الناخب الوطني وليد الركراكي على التشكيلة الأساسية. هذه التعديلات منحت المنتخب توازنا أكبر ومرونة أعلى في اللعب، وظهرت اثارها الإيجابية منذ الدقائق الأولى.
إشراك عبد الصمد الزلزولي أساسيا كجناح أضفى سرعة وحلولا فردية على الرواق الهجومي، كما أن عودة آدم ماسينا إلى قلب الدفاع منحت الخط الخلفي صلابة إضافية وجودة أفضل في البناء من الخلف. في وسط الميدان، قدم نائل العيناوي أداءً قويا في دور الوسط الدفاعي، ونجح في تعويض سفيان أمرابط بفضل حضوره البدني وقدرته على افتكاك الكرة وربط الخطوط.
دخل المنتخب المغربي الشوط الأول بقوة واضحة وفرض إيقاعه منذ الدقائق الأولى، مع ضغط عال، وتنظيم هجومي مكثف أربك منتخب زامبيا مبكرا. أولى الإشارات جاءت في الدقيقة السادسة عبر فرصة خطيرة لعبد الصمد الزلزولي، عكست النوايا الهجومية المبكرة لأسود الأطلس.
ولم ينتظر المغرب طويلا لترجمة أفضليته، إذ افتتح أيوب الكعبي باب التسجيل في الدقيقة الثامنة بعد تمريرة متقنة من عز الدين أوناحي، جاءت إثر تحرك سريع وتنفيذ مباشر أظهر الانسجام الكبير بين عناصر الخط الأمامي.
واصل المنتخب المغربي ضغطه خلال أول 15 دقيقة، مع سيطرة واضحة على وسط الميدان، وبرزت مهارات براهيم دياز بشكل لافت، سواء في الاحتفاظ بالكرة أو في كسر الخطوط، مدعوما بالمساندة المستمرة من محمد الشيبي على الرواق الأيمن، ما منح المغرب تفوقا عدديا وحلولا متعددة في الثلث الهجومي.
هذا التفوق توج بالهدف الثاني، عندما نجح براهيم دياز في هز الشباك بعد تمريرة حاسمة من عبد الصمد الزلزولي، مؤكدا التفوق الفني والمهاري للمنتخب المغربي، خاصة على مستوى التحركات بين الخطوط وسرعة تبادل الكرة.
على المستوى التكتيكي، اعتمد المغرب على تنظيم دفاعي متحوّل إلى 4-1-4-1 عند فقدان الكرة، مع تطبيق فعال للضغط العكسي، ما حد بشكل كبير من قدرة زامبيا على بناء الهجمة أو الوصول إلى مناطق الخطر. دفاع المغرب كان منظما، وأغلق المساحات بذكاء، ليمنع أي تهديد حقيقي على مرماه طوال الشوط الأول.
الأرقام عكست هذا التفوق بوضوح، إذ استحوذ المنتخب المغربي على نحو 70٪ من الكرة، ونجح في صناعة ثلاث فرص خطيرة، مع عشر تسديدات، أربع منها بين الخشبات الثلاث. كما تفوق لاعبو المغرب في أغلب الكرات الثنائية، ما عزز السيطرة البدنية والفنية على مجريات اللقاء. شوط أول أكد فيه المنتخب المغربي أفضليته الشاملة، سواء من حيث السيطرة، التنظيم، أو الفعالية الهجومية، واضعا أسسا قوية لمواصلة المباراة بثقة.
مع انطلاق الشوط الثاني، حاول منتخب زامبيا الدخول بقوة بحثا عن هدف يقلص الفارق، وكاد أن ينجح في إحدى المحاولات التي مرّت الكرة فيها قريبة من المرمى، غير أن الرد المغربي جاء سريعا وحاسما عبر القنّاص أيوب الكعبي.
في الدقيقة 50، واصل الكعبي تألقه وسجّل الهدف الثالث للمنتخب المغربي بمقصية رائعة داخل منطقة الجزاء، مؤكدا تفوق أسود الأطلس وفاعليتهم الهجومية، وموجها ضربة معنوية قوية للمنتخب الزامبي.
بعد الهدف الثالث، أجرى الناخب الوطني وليد الركراكي عدة تغييرات هدفت إلى إدارة اللقاء بدنيا وتكتيكيا، حيث شهدت المباراة عودة أشرف حكيمي إلى أرضية الميدان بعد غياب بسبب الإصابة، إلى جانب إشراك إلياس أخوماش وإلياس بن صغير، في خطوة لتعزيز الحيوية على الأطراف والحفاظ على نسق اللعب.
وخلال آخر 25 دقيقة، انخفض إيقاع المنتخب المغربي بشكل واضح، وهو تراجع مبرر نتيجة التقدم المريح في النتيجة، ورغبة الطاقم التقني في تفادي الإجهاد البدني والإصابات، خاصة مع ضغط المباريات. كما شهدت هذه الفترة دخول يوسف النصيري وشمس الدين طالبي، مقابل خروج أيوب الكعبي وعبد الصمد الزلزولي.
ورغم تراجع نسبي في الاستحواذ، واصل المغرب تهديده الهجومي، حيث كاد أشرف حكيمي أن يضيف هدفا رابعا في الدقيقة 80، لولا تألق حارس مرمى زامبيا الذي تصدى لفرصتين خطيرتين بشكل متتال.
إحصائيا، بلغ استحواذ المغرب في الشوط الثاني نحو 43٪، مع تسجيل 8 تسديدات، 4 منها على المرمى، وصناعة فرصتين خطيرتين، في مباراة ركز خلالها المنتخب المغربي بشكل واضح على اللعب عبر الأطراف واستغلال المساحات خلف دفاع زامبيا.
المغرب قدم أداء متكامل تكتيكيا وفنيا، مستفيدا من التغييرات الذكية التي أجراها الركراكي، وحافظ على توازن بين الضغط الهجومي والسيطرة الدفاعية. الفوز بثلاثية نظيفة ضمن التأهل من دور المجموعات وعكس جاهزية المنتخب المغربي لمراحل الحسم في البطولة الأفريقية.

