تحولت شوارع مدينة طنجة في الآونة الأخيرة إلى لوحة فنية تنبض بالألوان الخضراء والصفراء والحمراء، حيث سجل حضورا لافتا وغير مسبوق للمواطنين والمشجعين السنغاليين. فمن ساحات المدينة العتيقة مرورا بالشوارع الرئيسية والفرعية، أصبح العلم السنغالي والأفراد السنغاليون جزءا ثابتا من المشهد اليومي للمدينة، وسط أجواء حيوية وتفاعل مباشر مع السكان المحليين.
بلغ هذا الحضور ذروته يوم الثلاثاء الماضي، خلال المباراة التي جمعت بين المنتخب السنغالي ونظيره البوتسواني على أرضية ملعب طنجة الكبير.
حيث لم تكن المباراة مجرد موعد رياضي، بل تحولت إلى “احتفالية قارية” بامتياز، حيث غصت المدرجات بعشرات المشجعين السنغاليين الذين قدموا عروضا ولوحات احتفالية غير مسبوقة.
ولم يقتصر الحماس على الجانب السنغالي فحسب، بل شارك أبناء مدينة طنجة المشجعين السنغاليين هذه الفرحة، حيث امتزجت الأهازيج المغربية بالطبول الإفريقية في مشهد تضامني لافت، داخل وخارج الملعب.
وفي خضم هذه الأجواء، أعرب “إدريسا”، أحد المشجعين الحاضرين، عن مشاعره قائلا: “في طنجة لا نشعر أننا غرباء أو ضيوف عابرون، فالمسافة بين بلدنا وطنجة ذابت بمجرد وصولي إلى هذه المدينة الجميلة.”
وأضاف: “الجالية السنغالية هنا حاضرة بقوة، ليس اليوم فقط، بل منذ سنوات طويلة.”
وأشار إدريسا إلى البعد العائلي لهذا التواجد، قائلا: “ارتباطنا بطنجة والمغرب يعود منذ زمن طويل؛ فلدي أفراد من عائلتي كانوا يعملون هنا سابقا، وقد نقلوا لنا قصصا عن كرم هذا البلد وجمالية العيش فيه.”
وأضاف عن شعوره بعد المباراة: “ما شهدتموه خلال اللقاء من حضور كثيف للعلم السنغالي هو رسالة حب ووفاء متبادلة. أعجبني كثيرا كيف شاركنا أبناء طنجة الاحتفال في المدرجات وخارجها، كما كونت صداقات كبيرة مع سكان المدينة.”
واختتم حديثه قائلا: “نحن فخورون بأن نرى ألواننا ترفرف في شوارع عروس الشمال، أنه فعلا أمر رائع”
هذا الزخم الذي تعيشه المدينة يعكس واقعا ملموسا في أحياء طنجة، حيث باتت الأزياء التقليدية السنغالية جزءا من المشهد اليومي. إنها وفق الكثيرين لوحة حية تؤكد أن طنجة، بقدر ما هي بوابة لأوروبا، فهي أيضا قلب نابض للانتماء الإفريقي، حيث يمتزج البعد الإفريقي بشغف الكرة وحرارة الاستقبال المغربي.

