كشفت المديرية العامة للأمن الوطني، في حصيلتها السنوية برسم سنة 2025، عن استمرار تنزيل مضامين الاستراتيجية الأمنية المرحلية لمكافحة الجريمة للفترة 2022–2026، والتي ترتكز على تعزيز بنيات البحث الجنائي، وتطوير الشرطة العلمية والتقنية، وتكريس البعد الحقوقي في الممارسة الأمنية، إلى جانب توطيد التنسيق المؤسساتي في القضايا الإجرامية المعقدة.
وأفادت المديرية أن سنة 2025 سجلت استقرارا في العدد الإجمالي للقضايا الزجرية، التي بلغت حوالي 779 ألف قضية، مقابل تراجع بنسبة 10 في المائة في مؤشرات الجريمة المقرونة بالعنف، وهو ما انعكس على الإحساس العام بالأمن، وفق تقرير المديرية.
وفي هذا السياق، أوضحت المعطيات الرسمية أن الجرائم العنيفة لم تتجاوز 6 في المائة من مجموع القضايا المسجلة، حيث تم تسجيل 43 ألفا و869 قضية، أسفرت عن توقيف 25 ألفا و421 شخصا، من بينهم أزيد من 10 آلاف شخص مبحوث عنهم على الصعيد الوطني.
وسجلت مختلف أشكال السرقات المشددة تراجعا ملحوظا، من بينها السرقات تحت التهديد التي انخفضت بنسبة 24 في المائة، والسرقات بالعنف بنسبة 6 في المائة، والسرقات المصحوبة بالكسر وظروف التشديد بنسبة ناهزت 12 في المائة.
وفي مقابل ذلك، واصلت مصالح الأمن الوطني تحقيق مستويات مرتفعة في معدل الزجر، الذي بلغ 95 في المائة، مسجلا منحى تصاعديا خلال السنوات التسع الأخيرة، وفق الحصيلة ذاتها.
وعلى مستوى مكافحة المخدرات، عالجت المصالح الأمنية أكثر من 106 آلاف قضية، مع توقيف ما يفوق 134 ألف شخص، فيما تم حجز كميات مهمة من مختلف أنواع المخدرات، من بينها أزيد من 170 طنا من مخدر الحشيش، وأكثر من طن و700 كيلوغرام من الكوكايين، إضافة إلى ملايين الأقراص المهلوسة. كما تم تنفيذ عمليات مشتركة للتسليم المراقب مع السلطات الإسبانية، أسفرت عن حجز كميات إضافية وتوقيف مشتبه فيهم في الاتجار الدولي.
وفي ما يتعلق بالهجرة غير النظامية، تمكنت مصالح الأمن الوطني من تفكيك 105 شبكات إجرامية تنشط في تنظيم الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، مع توقيف 415 منظما ووسيطا، وإحباط محاولات هجرة شملت أزيد من 34 ألف مرشح.
أما الجرائم المرتبطة بالتكنولوجيات الحديثة، فقد عرفت معالجة أزيد من 13 ألف قضية، شملت بالأساس الابتزاز المعلوماتي والتشهير وانتحال الصفة، مع تسجيل تراجع في قضايا الابتزاز الجنسي عبر الأنظمة المعلوماتية بنسبة 5 في المائة.
وفي الشق المتعلق بالجرائم المالية والاقتصادية، عالجت مصالح الأمن الوطني مئات القضايا المرتبطة بغسيل الأموال والفساد المالي، مع تنفيذ أوامر قضائية بحجز ممتلكات وعائدات إجرامية بلغت قيمتها الإجمالية أزيد من 660 مليون درهم.
وعلى مستوى الشرطة العلمية والتقنية، تميزت سنة 2025 وفق التقرير بتعزيز دور الخبرة العلمية في دعم الأبحاث الجنائية، حيث عالجت المختبرات الوطنية والجهوية آلاف طلبات الخبرة، شملت تحليل الحمض النووي، والآثار الرقمية، والأسلحة والذخيرة، إضافة إلى توثيق الخبرات المتعلقة بالمخدرات والمؤثرات العقلية.
أما في مجال السلامة الطرقية، فقد سجلت المصالح الأمنية أزيد من 101 ألف حادثة سير بدنية بالمجال الحضري، مع ارتفاع طفيف في عدد الحوادث، مقابل مواصلة تكثيف عمليات المراقبة والزجر للحد من السلوكيات الخطيرة على الطرق.
وأكدت المديرية العامة للأمن الوطني أن هذه النتائج تندرج ضمن مقاربة شمولية تهدف إلى تعزيز الأمن العام، وتجويد الخدمات الأمنية، وضمان احترام الحقوق والحريات، في إطار التوازن بين النجاعة الأمنية وحماية الحقوق الأساسية للمواطنين.

