أثار تحويل المكتبة العمومية بشارع الحرية، إحدى أعرق المعالم الثقافية بمدينة طنجة، إلى فضاء تجاري لعرض الزرابي والإكسسوارات، موجة استياء واسعة في أوساط فاعلين مدنيين ومهتمين بالشأن الثقافي، معتبرين ما جرى “مسّا خطيرا بذاكرة المدينة” وتفريطا غير مبرر في مرفق عمومي ظل لعقود رمزا للمعرفة والانفتاح.
وفي السياق ذاته، عبّر المحامي والفاعل المدني عبد العزيز الجناتي عن غضبه مما آلت إليه هذه المؤسسة، قائلا في تدوينة له: إن المرور بشارع الحرية لم يعد يستدعي سوى الإحساس بالأسى أمام “ما تبقى من مكتبة عمومية كانت فضاء حقيقيا للقراءة والمعرفة، لا مجرد بناية إسمنتية تحمل اسما بلا مضمون”.
وأوضح الجناتي أن المكتبة أُحدثت في أواخر خمسينيات القرن الماضي، حوالي سنة 1958، وشكلت لعقود متنفسًا ثقافيا احتضن أجيالا من التلاميذ والطلبة والباحثين، في زمن كان فيه الكتاب رافعة للوعي الاجتماعي وأداة للترقي، وكانت الثقافة حقًا جماعيًا لا امتيازًا لفئة دون أخرى.
واعتبر المتحدث أن تحويل هذا المرفق إلى فضاء تجاري، مع الإبقاء على لافتة “مركز ثقافي”، يمثل “مفارقة صارخة وتزويرًا صريحًا لمعنى الثقافة”، مضيفا أن الأخطر من ذلك هو الصمت الذي رافق هذا التحول، في غياب أي نقاش عمومي أو توضيحات رسمية من الجهات المسؤولة، وكأن التفريط في الذاكرة الجماعية أصبح أمرا عاديا لا يستدعي المساءلة.
وشدد الجناتي على أن ما وقع للمكتبة العمومية بشارع الحرية لا يمكن اعتباره حالة معزولة، بل يندرج ضمن توجهات أوسع تختزل المدينة في منطق السوق، وتفرغ المرافق الثقافية من دورها المجتمعي، محذرا من أن استمرار هذا النهج يهدد الحق في الثقافة والحق في المدينة، ويجعل الذاكرة الجماعية عرضة للمحو باسم الاستثمار أو التدبير المؤقت.

