عيسى السراج
حجز المنتخب المغربي مقعده في نصف نهائي كأس العرب بعد فوز صعب ومستحق على نظيره السوري بهدف دون رد، في مباراة قدّم فيها “أسود الأطلس” أفضل أداء لهم منذ انطلاق البطولة، خصوصاً على المستوى الهجومي والتنظيم التكتيكي.
دخل المنتخب المغربي اللقاء بأسلوب هجومي واضح، وفرض سيطرته على وسط الميدان عبر تحركات حريمات وزاحزوح، ما أتاح للمغرب التحكم بإيقاع اللعب وصناعة الفرص.
خلال الشوط الأول، سدد المغرب ثماني كرات، كانت اثنتان منها بين القائمين والعارضة، في ظل أداء جماعي أكثر نضجاً مقارنة بالمباريات السابقة. ورغم هذا التفوق، استعصى التسجيل أمام تماسك الدفاع السوري وحارس المرمى المتألق هدايا.
واصل المغرب نسقه العالي بعد الاستراحة، مع نية واضحة لتحقيق هدف التقدم. لكن المنتخب السوري ظهر أكثر تماسكاً، وتميز دفاعه بالقوة والانضباط، فيما واصل الحارس هدايا تألقه بتصدياته التي وُصفت بالحاسمة، بعدما أنقذ عدداً كبيراً من المحاولات الخطيرة.
ورغم هذا الصمود، جاء الفرج في الدقيقة التاسعة والسبعين، حين تمكن وليد أزارو من هز الشباك بهدف ثمين منح الأفضلية للمغرب بعد جملة هجومية منظمة.
أجرى المدرب طارق سكيتيوي تغييرات عززت حضور المنتخب داخل الملعب، لكن الطرد الذي تعرض له اللاعب البديل موفيد بعد ثلاث دقائق فقط من دخوله، فرض على المغرب التحول إلى أسلوب دفاعي للحفاظ على النتيجة.
وعلى الرغم من النقص العددي، استطاع المنتخب المغربي خلق فرصتين واعدتين من مرتدات سريعة، غير أن اللمسة الأخيرة كانت غائبة.
في الفترة الثانية، استحوذ المنتخب المغربي على الكرة بنسبة قاربت ستين في المئة، وواصل ضغطه الهجومي عبر ثلاث عشرة محاولة نحو المرمى، كانت ست منها خطيرة ومباشرة. هذا التفوق الرقمي يعكس السيطرة المغربية، رغم صعوبة اختراق الدفاع السوري حتى الدقائق الأخيرة.
حقق المغرب فوزاً ثميناً مستحقاً أداءً ونتيجة، مقدماً مباراة اتسمت بالصبر والنضج التكتيكي، مع حضور هجومي واثق وتماسك دفاعي رغم الطرد المتأخر.
انتصار يضع “أسود الأطلس” في نصف النهائي بثقة كبيرة، ويؤكد أن الفريق يسير في مسار تصاعدي نحو المنافسة على اللقب.

